رضا الشكندالي: قانون مالية 2023 هو قانون جباية بامتياز.. وختمه رسالة لصندوق النقد

اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، أن ختم رئيس الجمهورية قيس سعيد قانون المالية لسنة 2023، هو رسالة مضمّنة لصندوق النقد الدولي، حتى يدرج ملف تونس في مداولات مجلس ادارته في مطلع السنة القادمة، مستدركا بالقول: " إلاّ أن هذا الختم لا يكفي بل يجب أن تكون هناك أرضية ملائمة تتمثل في التوافق مع الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

واستبعد الشكندالي في تصريح لحقائق أون لاين، اليوم الجمعة 23 ديسمبر 2022، إدخال رئيس الجمهورية تغييرات على قانون المالية بما يدفع اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف لتغيير موقفهما منه، مشيرا إلى أنه لو أُحدثت تعديلات على المضمون لكان رئيس الجمهورية أعلم كلا المنظمتين ولانتظر أن يصدرا بيانات تقبلان من خلالها النص الجديد، وهو ما لم يحدث.

وبين الشكندالي أن لدى تونس فجوة هامة بـ 9.8 مليار دينار في ميزانية 2022، وعجز تجاري تاريخي بـ 23.3 مليار دينار خلال الأشهر الماضية لسنة لم تكتمل بعد، وتعهدات لتسديد الديون الخارجية بمبالغ كبيرة للسنة القادمة، علاوة على وجوب توفير المواد الأساسية والأدوية وهي مواد موردة من الخارج تلزمها العملة الصعبة. وبالتالي فالحاجة ملحة لتعبئة الموارد الخارجية من العملة الصعبة والتي لا يمكن توفيرها خارج اتفاق مع صندوق النقد الدولي خاصة وأن المساعدات الثنائية تشترط موافقة الصندوق.

عاملان معرقلان:

وبيّن الشكندالي أنه بعد ختم رئيس الجمهورية على قانون المالية، يبقى هناك عاملان آخران معرقلان لادارج ملف تونس على طاولة مجلس ادارة صندوق النقد الدولي، الأوّل هو عدم انخراط المنظمات الاجتماعية في برنامج الاصلاح والعامل الثاني هو منسوب الثقة الشعبية الذي اهتزّ في الحكومة وفي رئيس الجمهورية اثر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتابع في ذات السياق أن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ستأخذ بعين الاعتبار تقلص شعبية قيس سعيد ونتائج الانتخابات التشريعية، في مجلس صندوق النقد الدولي.

وقال رضا الشكندالي: " لو مرّ ملف تونس إلى مداولات مجلس ادارة صندوق النقد فإن أمريكا والاتحاد الاوروبي سيدعمان تونس وسيدفعان نحو الموافقة على التمويل على اعتبار أن لهما تخوفات من التموقع الاستراتيجي لتونس كبوابة استثمار، وتقارب الصين والدول الافريقية، فهما يريدان المحافظة على العلاقات مع تونس وضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي بها حتى لا يفقدان هذه البوابة نحو افريقيا لصالح الصين.

وبين أن هذه النسب الضعيفة للمشاركة في الانتخابات ستقلّص من منسوب ثقة المؤسسات الدولية المانحة والدول الشريكة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في قدرة السلطة التنفيذية الحالية على إحلال الاستقرار والسلم الاجتماعي الذي يحتاجانه بما أن تونس عند شركائها هي بوابة الاستثمار في افريقيا محل التنافس مع الصين.

وأشار في هذا السياق إلى تعيين سفير الولايات المتحدة الأمريكية الجديد في تونس والذي قال صراحة إنه سيعمل على إعادة تونس بإلى مسار الديمقراطية وهو ما يحيل على تأثر أمريكا بنسب المشاركة في الانتخابات التشريعية. 

قانون جباية بامتياز

واستنتج الشكندالي، أن القانون الذي ختمه رئيس الجمهورية هو نفسه النسخة المسربه، لكن يبقى غير متأكد من ذلك، معتبرا أن قانون المالية حسب النسخة المسربة هو قانون جباية بامتياز، فالترفيع في نسب الأداءات سيدفع الى الاستثمار في القطاع الموازي وسيزيد في التهرب الضريبي واللجوء الى التداين الداخلي سيتسبب في تصحر السيولة لدى البنوك وهز ما ستكون له تداعيات سيئة على الاستثمار الخاص وعلى معدلات النمو والبطالة وسيقلص من منسوب الثقة بين الحرفاء والبنوك.

وقال إن هناك ملفا سهلا وخلق توافقا واجماعا بشأنه كان الأولى برئيس الجمهورية والحكومة الاشتغال عليه، وهو ملف "مناخ الأعمال" الذي وافق عليه كل من اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف، وهو ما سيعطي أريحية على مستوى الاستثمار الخاص ويدفع النمو الاقتصادي ويوسع القاعدة الجبائية ويخلق موارد جبائية، أفضل من التركسز على الملفات الخلافية والتي لها تداعيات اجتماعية.

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.