تتواصل في تونس خلال صائفة 2026 موجة من الحرائق التي طالت عددا من المناطق الغابية والجبلية والفلاحية، خصوصا بالشمال والشمال الغربي، وسط ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ما أثار مخاوف متزايدة لدى المواطنين بشأن سلامتهم وحماية ممتلكاتهم والثروة الغابية. وقد سجلت مناطق من بينها باجة وجندوبة والكاف وبنزرت حرائق متزامنة خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تواصل فيه فرق الحماية المدنية والغابات عمليات الإخماد والمراقبة.
وتزامنت هذه الحرائق مع موجة حر استثنائية شهدتها البلاد، وصلت خلالها درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 49 درجة مئوية، وهو ما يجعل الغطاء النباتي أكثر جفافا وقابلية للاشتعال، كما تساهم الرياح في سرعة انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها.
العامل البشري في صدارة الأسباب
ورغم أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح توفر ظروفا ملائمة لاندلاع الحرائق وانتشارها، تشير معطيات صادرة عن الإدارة العامة للغابات إلى أن العامل البشري يمثل السبب الأساسي في نسبة كبيرة من الحرائق، سواء نتيجة الإهمال أو السلوكيات الخطرة، مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال النار في المناطق الغابية.
كما أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتواتر موجات الحر أصبحت عوامل تزيد من مخاطر الحرائق وتوسع نطاقها، وهو ما دفع مختصين إلى الدعوة للانتقال من سياسة التدخل بعد اندلاع الحريق إلى اعتماد منظومة استباقية للوقاية وإدارة المخاطر.
ما الحل؟
ويجمع المختصون على أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تعزيز المراقبة والإنذار المبكر، وتكثيف الدوريات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، وتنظيف المسالك الغابية وتهيئة مناطق عازلة للحد من انتشار النيران، إلى جانب توفير المعدات والوسائل اللازمة لفرق التدخل.
كما تبقى الوقاية مسؤولية جماعية، من خلال منع إشعال النار في الغابات والأراضي الجافة، وعدم رمي أعقاب السجائر أو المواد القابلة للاشتعال، والتبليغ الفوري عن أي حريق. وكانت الحماية المدنية قد دعت المواطنين، بالتزامن مع موجة الحر، إلى توخي الحذر وتجنب السلوكيات التي يمكن أن تتسبب في اندلاع الحرائق.
ومع تزايد حدة الظاهرة، تبرز الحاجة إلى خطة وطنية استباقية تجمع بين الوقاية والتدخل السريع وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بما يضمن حماية السكان والثروة الغابية والبيئة، ويقلل من الخسائر التي تتسبب فيها الحرائق المتكررة.
مروى الحمروني