من المنتظر أن تباشر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، ولجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب، مع افتتاح الدورة البرلمانية المقبلة، النظر في مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بضبط القانون العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، وذلك بهدف إعادة توظيف أعوان الدولة حسب مستوى شهائدهم العلمية.
وكان عدد من النواب، من بينهم سيرين مرابط وحسن الجربوعي، قد أودعوا المقترح لدى مكتب الضبط بمجلس نواب الشعب في شهر فيفري 2025، وأحاله مكتب المجلس إلى اللجان المعنية في الشهر ذاته.
ويتضمن المقترح فصلاً وحيداً يقضي بتنقيح الفصلين 16 و95 من القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 والمتعلق بضبط القانون العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
ويقضي التنقيح بإلغاء الفصل 16 من القانون الحالي وتعويضه بفصل جديد ينص على أنه: “يكون الموظف تجاه الإدارة في حالة نظامية وترتيبية، وينتمي الموظف إلى سلك يشتمل على رتبة أو أكثر، ويقع ترتيب الموظف حسب مستوى انتدابه ضمن صنف معين مع وجوب ملاءمة الصنف والرتبة مع الشهائد العلمية المتحصل عليها. ويشمل السلك كل الموظفين الخاضعين لنفس النظام الأساسي الخاص والمؤهلين لنفس الرتب. ويقع تصنيف الموظفين إلى أربعة أصناف حسب الترتيب التنازلي وتعرف بالحروف (أ) و(ب) و(ج) و(د) يقع ضبطها بأمر”.
كما يقضي التنقيح المقترح بإلغاء الفصل 95 وتعويضه بفصل جديد ينص على أنه: “يتم إدماج العملة المتحصلين على شهائد علمية ضمن إطارات الموظفين بما يلائم شهائدهم داخل مراكز عملهم أو خارجها، مع أولوية إدماجهم في مراكز عملهم، وتضبط بمقتضى أمر شروط هذا الإدماج وإجراءاته. ويمكن إدماج العملة عن طريق الامتحان المهني ضمن إطارات الموظفين، وتضبط بمقتضى أمر شروط هذا الإدماج”.
ويرى أصحاب المبادرة أن هذا المقترح من شأنه أن يكرس الحق الدستوري في العمل اللائق، مع ضمان إعادة توظيف أعوان الدولة حسب مستوى شهائدهم العلمية، والتوظيف الأمثل لموارد الدولة وترشيد الانتدابات.
واعتبر أصحاب المبادرة أن القانون الحالي يكرس الوضعية الإقصائية للآلاف من الأعوان العموميين، كما يكرس التضارب بين الآليات التي يضمنها القانون التكميلي للميزانية عدد 54 لسنة 2014 في فصله الثاني، والأمر عدد 1143 لسنة 2016 المتعلق بضبط شروط وإجراءات إعادة توظيف أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، والأمر الرئاسي عدد 387 لسنة 2022 المتعلق بالتنقل الوظيفي للأعوان العموميين لفائدة الوزارات والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، وبين الهدف الأصلي المتمثل في “حسن توظيف الموارد المالية والبشرية للدولة”.
وبيّن أصحاب المبادرة في وثيقة شرح الأسباب أن الفصول المعنية بالتنقيح في القانون الحالي تتضارب مع سياسة وتوجهات الدولة في تسوية ملف أصحاب الشهائد العلمية والقطع مع التشغيل الهش.
وشدد أصحاب المبادرة على ضرورة مراجعة قانون الوظيفة العمومية، معتبرين أن حسن توظيف موارد الدولة لا يجب أن يقتصر على الحراك الوظيفي فقط خارج الإدارة، بل يجب تثمين الكفاءات الموجودة داخل الإدارة نفسها، وتوفير الفرصة للأعوان العموميين للعمل وإعادة تصنيفهم وإدماجهم ضمن الرتب والأسلاك المناسبة لشهائدهم العلمية، خاصة وأن هؤلاء الأعوان اكتسبوا خبرة كبيرة في إداراتهم وتم تكليفهم بمهام وخطط مهمة رغم انتدابهم برتب عملة أو برتب دون مستوى شهائدهم العلمية.
وأوضحوا أن الإدارة التونسية تشكو منذ سنوات من نقص في عدد إطارات الموظفين والأعوان بجميع أصنافهم، معتبرين أن التنصيص على ترتيب الموظفين حسب شهائدهم العلمية عند انتدابهم سيقطع مع الانتداب العشوائي، ويضبط شروط الترشح للعمل بالوظيفة العمومية والقطاع العام حسب الشهادة العلمية المتحصل عليها عند تاريخ فتح باب الانتداب، وذلك تفادياً لما سبق من انتدابات لأصحاب الشهائد العلمية ضمن رتب أو أسلاك دون مستواهم العلمي.
وقالوا إن آلية إعادة التوظيف كما يقترحونها، في صيغة إدماج العملة المتحصلين على شهائد علمية ضمن إطارات الموظفين، “تمثل حلاً لحسن توظيف الموارد البشرية والمادية للدولة، فتسوية وضعية أعوان الدولة المنتدبين دون مستوى شهائدهم العلمية ضمن رتب مناسبة، وانتداب عملة، يكلف الدولة موارد مالية أقل.. ومن باب العدالة المادية والاجتماعية يجب على الدولة تسوية وضعية ما تبقى من أعوان كما تم في السابق مع بعض القطاعات والوزارات”.