يُشكل برنامج الاستثمار للديوان الوطني للتطهير أحد أهم الركائز الوطنية لحماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية وتحسين جودة حياة المواطنين، غير أن تقرير المعهد العربي لرؤساء المؤسسات ينبه إلى وجود معوقات إجرائية واجتماعية كبدت الدولة تكاليف مالية وبيئية باهظة.
مؤشرات التقييم الدولية
يغطي البرنامج إنشاء وتأهيل 19 محطة لمعالجة المياه المستعملة و130 محطة ضخ تتوزع على مختلف ولايات تونس الكبرى والساحل والوسط والجنوب، بتكلفة تقديرية ناهزت 597 مليون دينار.
وتميز البرنامج بقدرة عالية على تعبئة التمويل الخارجي الميسر، حيث نجح الديوان في توفير نحو 60% من الميزانية عبر شركاء دوليين هم الوكالة الفرنسية للتنمية، البنك الأوروبي للاستثمار، بنك الإعمار الألماني، والبنك الأفريقي للتنمية.
وبالاستناد إلى مؤشرات التقييم الدولية الواردة في تقرير المعهد، أظهر الديوان الوطني للتطهير حوكمة مرضية من حيث الارتباط الاستراتيجي المنسجم مع مخطط التنمية الوطني للفترة بين 2016 و2021، كما يُعد من المؤسسات الأفضل أداءً في نشر التقارير الفنية والنسب الدورية للإنجاز مقارنة بالقطاعات العمومية الأخرى.
أشهر طويلة في انتظار تراخيص موافقة
ومع ذلك، كشف التقييم عن ثغرة كبيرة في إدارة المخاطر وفي آليات المشاركة والقبول الاجتماعي والتشاور المبكر مع الساكنة المحلية والمجتمع المدني، مما ولّد اعتراضات اجتماعية أدت إلى إيقاف تنفيذ بعض المشاريع ميدانياً.
وتتجلى التبعات المادية والبيئية لهذه المقاربة غير الاستباقية في تعطيل تشغيل محطات مكتمِلة البناء الهندسي، مثل محطتي نابل وقفصة، لشهور طويلة في انتظار تراخيص موافقة وزارة الصناعة والحماية المدنية. كما أدى التعثر إلى فسخ صفقات جارية، كما حدث في مشروع محطة المحرس الذي أُفسخت صفقته الأولى عند نسبة تقدم لم تتجاوز 25%، ولم تبلغ نسبة التقدم سوى 47% بنهاية سنة 2021 بعد إعادة الطرح.
ويشير تقرير المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، بالاعتماد على التقديرات الدولية، إلى أن فسخ الصفقات وإعادة إطلاقها يرفع تكلفة الأشغال المتبقية بنسبة تتراوح بين 15% و30% نتيجة تعديل الأسعار وتكاليف النزاعات القانونية، فضلاً عن التكلفة البيئية الجسيمة المتمثلة في استمرار تدفق المياه غير المعالجة إلى الوسط الطبيعي لمدد إضافية تراوحت بين 24 و36 شهراً.