تشهد مدينة العلوم بتونس إقبالاً لافتاً من الناجحين في امتحان البكالوريا وأوليائهم بالتزامن مع تنظيم الأيام الوطنية للتوجيه الجامعي، في محطة سنوية تمثل بداية رسم المسار الأكاديمي والمهني لآلاف الطلبة. ولا تقتصر أهمية هذه التظاهرة على التعريف بعروض التكوين الجامعي، بل توفر فضاءً للتواصل المباشر مع مستشاري الإعلام والتوجيه والإجابة عن مختلف التساؤلات المتعلقة بمنظومة التوجيه وآفاق التشغيل، في وقت تتزايد فيه تطلعات الطلبة إلى اختيار اختصاصات تستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
مستشارو التوجيه: مرافقة علمية لتبديد الحيرة
أكد مستشار الإعلام والتوجيه الجامعي الجيلاني العكري، في تصريح على هامش الأيام الوطنية للتوجيه الجامعي بمدينة العلوم، أن الهدف الأساسي من هذه التظاهرة هو مرافقة الناجحين في امتحان البكالوريا خلال مرحلة اختيار مساراتهم الجامعية، من خلال تقديم الإرشادات اللازمة حول كيفية ترتيب الاختيارات بطريقة سليمة تتماشى مع قدراتهم وميولاتهم.
وأوضح أن المستشارين يعملون على الإجابة عن مختلف الأسئلة التي يطرحها الطلبة، سواء المتعلقة بالجوانب التقنية لمنظومة التوجيه الجامعي أو بالخدمات الجامعية، على غرار السكن والإقامة والحياة الطلابية، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة بعيداً عن التردد والارتباك.
ويأتي ذلك في سياق حرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تقريب خدمات التوجيه من الناجحين، عبر تنظيم أيام مفتوحة بمشاركة مختلف الجامعات والمؤسسات الجامعية، إلى جانب توفير دلائل التوجيه والمنصات الرقمية التي تمكّن الطلبة من الاطلاع على عروض التكوين وشروط الالتحاق بها.
الطلبة… هاجس المستقبل وسوق الشغل
من جهتها، أكدت إحدى الناجحات في شعبة الاقتصاد والتصرف أن زيارتها لمدينة العلوم تهدف إلى التعرف على مختلف الاختصاصات المتاحة قبل تحديد اختياراتها النهائية، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو معرفة فرص التشغيل التي يمكن أن توفرها هذه التخصصات بعد سنوات من الدراسة.
وأضافت أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا جعلها تتساءل عن المهن التي ستظل مطلوبة مستقبلاً، وهو ما يدفعها إلى البحث عن اختصاص يجمع بين الشغف وضمان آفاق مهنية واعدة.
وتعكس هذه التساؤلات تحولاً في أولويات عدد كبير من الطلبة، الذين لم يعد اختيارهم يقتصر على الرغبة الشخصية أو السمعة التقليدية لبعض الشعب، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الاختصاص على مواكبة التحولات الرقمية ومتطلبات الاقتصاد الجديد.
الأولياء… مرافقة دون فرض الاختيار
وفي السياق ذاته، أوضح أحد الأولياء، الذي رافق ابنته إلى الأيام الوطنية للتوجيه، أن حضوره يهدف إلى مساعدتها على الاطلاع على مختلف الخيارات المتاحة، مؤكداً في المقابل أن القرار النهائي يبقى من حقها بعد الاستماع إلى نصائح مستشاري التوجيه وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات.