قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أول أمس التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية، وللمرة الثانية على التوالي، في حق المديرة العامة السابقة لصندوق الأمانات والودائع، بثينة بن يغلان، إلى جانب مدير عام سابق بوزارة المالية، وذلك على خلفية التحقيقات المتواصلة في شبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات قانونية.
وتعود وقائع هذا الملف القضائي الثقيل إلى شهر سبتمبر من السنة الماضية، عندما أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث تحقيقي شامل حول إخلالات وشبهات تشوب عمليات الإسناد والتمويل التي أجرها صندوق الأمانات والودائع. وتركزت التحقيقات القضائية على المعاملات والآليات التي تم بموجبها منح قروض وتسهيلات مالية ضخمة لفائدة مؤسسات وشركات خاصة، وهي معاملات حامت حولها شبهات استغلال نفوذ وإضرار بالإدارة ومخالفة القوانين المنظمة للقطاع المالي العمومي.
وفي إطار سير التحريات والأبحاث التي ينجزها التحقيق المالي، كان قاضي التحقيق قد أصدر سابقًا بطاقات إيداع بالسجن في حق كل من بثينة بن يغلان، والمسؤول السابق بوزارة المالية، بالإضافة إلى رجل الأعمال أحمد عبد الكافي. غير أن المسار القضائي شهد لاحقًا قرارًا يقضي بالإفراج عن رجل الأعمال المذكور، ولكن شريطة تدفعه كفالة مالية ضخمة قُدّرت بـ 25 مليون دينار، مع الإبقاء على بن يغلان والمسؤول السابق بالمالية قيد الإيقاف.
وتشير المصادر القضائية إلى أن الأبحاث لا تزال جارية ومكثفة لتفكيك كافة ملابسات هذا الملف المالي الشائك وتحديد المسؤوليات الجزائية والإدارية لكل الأطراف المتداخلة. وتتواصل عمليات التدقيق في وثائق التمويل والمحاضر المالية ذات الصلة، في انتظار استكمال التقارير الفنية النهائية واتخاذ الإجراءات القضائية المستوجبة بناءً على ما ستسفر عنه نتائج البحث التحقيقي.