الظهور الفايسبوكي “للشاهد” بين النجاح والإخفاق

بقلم: محجوب لطفي بلهادي

إن أصبح من شبه المؤكد أنّ كلمة رئيس الحكومة الموجهة لعموم الشعب عبر  شبكة التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”  تشكّل حدثا إعلاميا استثنائيا فى تقاليد التواصل السياسي بين “القصبة” وعموم الناس وما قد تنطوي عنه فى صورة استمرارها من استتباعات اتصالية عميقة فى المنظور القريب، فان تقييم مدى نجاح هذه الإطلالة الفايسبوكية من عدمها  لازال يثير الكثير من الجدل داخل وخارج الفضاء الافتراضي…

من بين هذه التقييمات الانطباعية نجد من وصفها بأذكى خطة اتصالية على الإطلاق التي تم اعتمادها إلى اليوم وذلك بمجرد استخدامها لأشهر شبكات التواصل الاجتماعي فى العالم : الفايسبوك، وفريق ثاني عبّر عن تحفظه عن هذه الاسترتيجية الاتصالية لأسباب ودوافع تعكس أساسا مخاوف أصحابها من سطوة  شبكات التواصل الرقمي  المتزايد على حساب وسائط  الإعلام التقليدية التي يعملون فيها…

بين هذا الفريق وذاك نقدّر أنّ “دائرة الإعلام والاتصال” برئاسة الحكومة نجحت فى تحقيق تقليد اعلامى جديد فى بلادنا عبر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كأداة ومحمل جديد لتسويق خطاب رئيس الحكومة، لكنها أيضا بالمقابل أخفقت أيّما إخفاق فى التعامل مع نواميس والطقوس الخاصة للفايسبوك، فكانت النتيجة إطلالة فايسبوكية  لرئيس الحكومة بذهنية وآليات اتصالية تقليدية فاترة ..

أ-  فى خانة النجاح  

أولا : بداية التأسيس لمسار جديد فى تسويق الخطاب السياسي باعتماد أحد أهمّ شبكات التواصل الاجتماعي  فى العالم وفى تونس : الفايسبوك

ثانيا : الاختيار الموفق والمدروس “للفايسبوك” على حساب “التويتير” أو “الانستغرام” فى نقل كلمة رئيس الحكومة نظرا للقاعدة الجماهيرية الواسعة لمستخدمي الفايسبوك فى بلادنا، مما بوّءها المرتبة الأولى على مستوى المغرب العربي والمرتبة الثانية إفريقيا من حيث نسب المستخدمين وفق تقرير “ميديا نات” الصادر سنة 2016 بمناسبة القمة الإفريقية الرقمية.

ب – فى خانة الإخفاق

يرتبط الإخفاق فى العمق بعملية إخراج الصورة لكلمة رئيس الحكومة التي لا تنطوي عن فهم حقيقى لخصوصيات شبكات التواصل الاجتماعي مقارنة بالوسائط الإعلامية الكلاسيكية… كيف ؟

فشبكات التواصل الاجتماعي تتميّز عن غيرها بحمولتها السيكولوجية المكثفة والروابط الوجدانية والتواصلية الأفقية  القائمة بين مختلف الفاعلين داخلها وغيرها من الخصوصيات التي ينفرد بها الفعل السياسي داخل الشبكة، التي كان من المفترض أن تتنبه لها دائرة الإعلام والاتصال حتى قبل اتخاذ قرار تقديم الكلمة عبر شبكة الفايسبوك لأحد أبرز الشخصيات السياسية الفاعلة فى الدولة.

فالإطار المكاني الجدّ رسمي، والنمط الخطابي للكلمة المتسم بدرجة من الحدّة، والبدلة التي لا تختلف كثير عن تلك التي ارتداها بمناسبة نيله لثقة مجلس نواب الشعب، وغياب كامل للعنصر التفاعلي  مع الجمهور الفايسبوكى العريض، عناصر وأخرى أفقدت الكثير من الجاذبية للعملية.. فكأننا حيال خطاب يلقى على شاشة التلفاز تحت مسمى “فايسبوك”…

فى مطلق الأحوال، فالبيئة الافتراضية التونسية المتطورة – بسلبياتها وايجابيتها – والخبرة الطويلة فى التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي التي تراكمت فى الأثناء  تجعل من إمكانيات التدارك للهنات العديدة التي رافقت أول ظهور فايسبوكى خطابي رسمي لرئيس حكومة متاحة إلى أبعد الحدود…

 

 

                                    

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.