“الباركينغ” و”الشنقال”.. ماهي مسؤوليتهم القانونية تجاه أصحاب السيارات المتضررة؟

بقلم الأستاذ نادر الخماسي محامي وباحث في القانون-
نشهد في الأونة الأخيرة تواتر عمليات رفع السيارات المخالفة لأحكام الجولان داخل المناطق العمرانية والتي تنظمها مجلة الطرقات، كما يتشكى عديد المواطنين من سوء المعاملة مع المشرفين على مأوى السيارات وتعرض عرباتهم في الكثير من الأحيان إلى التخريب والإفساد المتعمد أو غير المتعمد.
 
ويجهل الكثير أن الأضرار اللاحقة بالسيارات والتي يتسبب فيها إما الأعوان المكلفين برفع العربات المخالفة أو المشرفين على المأوى موجبة للتعويض بحكم القانون مهما كانت قيمة الأضرار وبغض النظر عن الشخص المتسبب فيها.
 
في البداية لابد أن نبين أن ما اصطلح على تسميته بالـ"الباركينغ" هو عقد من الناحية القانونية يسمى بعقد "الوديعة" وتنظمه مجلة الإلتزامات والعقود بالفصول 995 ومابعده والذي عرف الوديعة بكونها "شيء منقول يتسلمه شخص من أخر بمقتضى عقد ليحفظه ويرده بعينه".
 
والمنقول المقصود بهذا الفصل هي الأموال مثلا التي يتم إيداعها بالبنوك وتنطبق كذلك على السيارات بإعتبارها منقولات يتم إيداعها وقتيًا بإحدى المآوى المخصّصة لذلك.
 
هذا وقد أوجب القانون وتحديدأ بالفصل 1005 من مجلة الإلتزامات والعقود على المستودع ( وهو الشخص المكلف بحفظ الوديعة ”مال” أو ”سيارة” أو غيرها من المنقولات الأخرى..)، أنه على المستودع أن يعتني بحفظ الوديعة إعتناءه بحفظ ملكه.. ويعني ذلك أنه يقع على عاتق الشخص المكلف بإدارة وتسيير المأوى، سواء كانت جماعة محلية (بلدية) أو مركب تجاري أو مقهى أو غيرها من الأمكان التي تخصص مأوى لسيارات زائريها، واجب الإعتناء بالسيارة وحفظها كحفظ ملكه، وإذا هلكت السيارة أو تعيبت بفعل المستودع أو بتقصيره أو بإهمال التحذر المشترط عليه، فإنه يقع على عاتقه واجب التعويض للطرف المقابل وهذا المستودع يضمن حتى أسباب الضياع والضرر التي يمكن التحذر منها إذا كان حفظه للوديعة بالأجر أو بمقتضى حرفته أو وظيفته.
 
وفي هاته الحالة يختلف المطالب بالتعويض بإختلاف الصبغة القانونية للمأوى، فإذا كان يعود بالملكية إلى البلدية مثلاً فإن القيام سيكون هنا ضد البلدية المشرفة على المأوى في شخص ممثلها القانوني، أما إذا كان المأوى يعود إلى مركب تجاري فالقيام بطلب التعويض سيكون ضد المركب التجاري في شخص ممثله القانوني.
 
ويقدر التعويض في هاته الحالة بحسب الأضرار المادية اللاّحقة للسيارة والتي يتم تقييم درجتها من قبل أهل الخبرة.
 
بالإضافة الى كل هذا يمكن أن يتحمل الشخص المكلف بحراسة المأوى المسؤولية الجزائية في صورة تعمده إلحاق أضرار بالسيارات الموجودة بالمأوى تطبيقًا للفصل 304 من المجلة الجزائية.
 
هذا فيما يتعلق بالمسؤولية الواقعة على عاتق أصحاب المأوى في علاقة بالأضرار اللاحقة بالعربات، أما بالنسبة للحالة التي يكون فيها الضرر ناتج عن رفع  سيارة مخالفة لتراتيب الوقوف والتوقف بالمناطق العمرانية من قبل الأعوان المكلفين بذلك فالمسألة تبدو معقدة بعض الشئ.
 
في البداية لابد أن نشير أن عدم إحترام تراتيب الوقوف والتوقف بالمناطق العمرانية يشكل مخالفة طبقًا لمجلة الطرقات. 
 
ومعاينة هاته المخالفات تتم مبدئيا من قبل أعوان المصالح البلدية الراجعة بالنظر للجماعات المحلية، إلا أنه واقعيا قد تقوم البلديات بإسناد بعض اللزمات لشركات خاصة من أجل رفع السيارات المخالفة لا غير، ولا يجوز لهم قانونا أن يعاينوا أو أن يحرّروا محاضر في الغرض لأن ذلك الإختصاص يبقى موكول لأعوان المصالح البلدية.
 
وعموما في كثير من الأحيان وعند رفع السيارات المخالفة يتم الإضرار بها سواء بصفة متعمدة أو غير متعمدة، وفي هاته الحالة يمكن لصاحب السيارة المتضررة أن يطالب بالتعويض عن هاته الأضرار وذلك إما ضد الجماعة المحلية في شخص ممثلها القانوني إذا تم رفع السيارة المخالفة من قبلها أو ضد صاحب اللزمة وذلك لأن القانون أوجب على هذا الأخير أن يؤمن مسؤوليته المدنية طيلة مدة اللزمة ضد الأخطار الناجمة عن الأشغال التي ينجزها. 
 

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.