شباب تونس المرهق : لنصلح واقعه و نميت همومه

08 جانفي 2017
15
بقلم : أحمد وسيم العيفة

انهمكت في البحث عن إمكانية الشباب التونسي في أن يكونوا مواطنين صالحين . معنى هذا أن تكون محبا لوطنك ملبيا لنداء الواجب أينما كنت . معنى هذا أن تجعل الوطن ملء عينيك بحيث أنه لا يفرقك عنه لا الأشخاص ولا الأموال .

 كم استمعت لتلك العبارة الجميلة من رجال الدولة ألا وهي الوطن قبل كل شيء . ان الإنسان لا يضحى إلا من أجل ما يحب وحب الأوطان هو عشق لذاتك ولأهلك قبل كل شيء . يمكن لكل تونسى أن يسبح في بحر حب البلاد فقط كونه يؤمن بإعلاء الدولة عن الأشخاص وبجعلها الفضاء الذي يحقق له ذاته و مكاسبه ومن هنا على الدولة أيضا تحمل مسؤوليتها في احتضان شباب تونس ودعمهم في مسيرتهم نحو الاتصاف بوصف المواطنين الصالحين .

دعنا في البداية ، الانطلاق من البيئة التونسية التى طالما وصفها البعض بالرداءة الا أن هذا غير صحيح ان تم تعميمه لكنه يختص بالصحة ان تم التدقيق في بسطه ومناقشة جوانبه. إن العائلة التونسية لها دور في جعل ابنها مواطنا صالحا محبا لوطنه ولا يدخر جهدا في إقامة علاقة سلسة تربطه بالدولة لا بأشخاص الدولة . تمنح العائلة للابن هذه الإمكانية إن أخمدت الأحقاد التى قد تظهر جراء الحرمان من بعض الضروريات التي لا نتحامل على الدولة في توفيرها طالما كنا مؤمنين بقاعدة الدولة قبل الأشخاص لكن لا ننكر أحقية أي عائلة تونسية في أن تنعم بكل ضرورية يستحقها الإنسان للعيش. اذ ان الدولة يجب ان تعمل دوما على توفير ظروف عيش راقية و لائقة للمواطن. وهذا الأخير مطالب بالانتاجية والعمل المثمر في شتى القطاعات .انه من غير الممكن أن تنجب تونس ابنا عاملا متفانيا في بيئة أب متقاعس ولا يمكنها أن تمنح البلاد ابنا محبا لوطنه وسط عائلة تكره البلاد نتيجة رؤية خاطئة تستبيح قيمة البلاد وتمنح الأشخاص رمز الدولة .

ان واجب غرس القيم النبيلة في روح الشاب منذ الصغر أصبح ضرورة ملحة : حب الوطن وروح الانفتاح والتضحية والتفاني في العمل كلها قيم تصنع همة المرء وتجعل منه مواطنا صالحا قادرا على الإيفاء بإرجاع ما منحته الدولة له من تعليم مجاني وحرية وأمن وأرض جميلة يترعرع فيها منذ نعومة أظافره . العائلة هي المدرسة الأولى.

  ان التقدم والحضارة لا تصنع بالثرثرة انما بالأفكار العبقرية التي تيسر للدولة احتضان الشاب وتيسر للشاب حمل المشعل وترك الأثر في المستقبل في خدمة البلاد من أي موقع دون نسيان أهمية تسلح الصغير بالقيم في مجابهة المجتمع ووفائه بالهوية في مسايرة الواقع ومناقشة قضايا أمته. ان التعليم القوي والذي يتصف بالهيكلة المحكمة يمكنه ان يثمر شبابا حكيما ومنفتحا ومؤمنا بضرورات التقدم والتطور بعيدا عن منافذ الارهاب اللاانساني واللااسلامي . اذ ان الدولة التونسية يجب عليها الخوض في اصلاح التعليم في هيكلته ومحاوره و جذاذاته ومعادلاته . بات من الواضح ان هذا التعليم منقوص وغير متكامل . يمكننا استثمار التكوين النفسي ليكون احد مقومات التدريس.

التعليم أساس رفعة الشعوب و تقدمها لذلك الضرورة تقتضي العمل على إصلاح المنظومة التربوية . كذلك التعويل على شباب تونس في التوجهات الكبرى التي تختارها الدولة. التشجيع على مبادرتهم الخاصة و دفعهم نحو الدخول إلى الحياة العملية . خلق مناخات الشغل لهم . لكن الأهم الاقتراب منهم . زيارتهم ، دعوتهم استضافتهم ، الاستماع لهم ، لعمري يهذا التعامل ستكسبهم دولتهم . نحن نحتاج لسياسيين لهم اذن سامعة و حضن واسع لشباب ضائع . قدروا ما يفعل الشباب من تقدم و تبنوا مبادراتهم . استمعوا لهم، واقتربوا منهم و ستحمونهم بلا شك من مأرب التكفير و الإرهاب . وعي عائلي ممتزج بوعي مسؤولي الدولة الى جانب اصلاح تعليمي هادف و احتضان سياسي متكامل ومجهود وطني لتحقيق ضروراتهم و سنتجاوز محنة شباب تونسي سئم الوعود و مات من القيود ، ففي اول منفذ سيذهب طالما وجد نفسه في حالة وهمية فيها المال في الدنيا و الجنة في الآخرة . واستكانة عقولهم لأشياء لا تتوافق مع الدين الاسلامي الانفتاحي ، المتسامح ، الذي يقدر قيمة الحياة و قيم الانسانية و التعايش بين البشر.

 إن أشنع الأخطاء هو إهمال الشباب و ترك الوهن يستبيح عقولهم و هذا لا يساهم الا في تمارض عقولهم و ابتعادهم عن السفينة و تحليقهم خارج السرب . لذلك لنقف معا من اجل مستقبل أفضل لشباب الوطن .

الكلمات المفاتيح: 

  • تونس، الدولة التونسية،