نظمت الأيام الجهوية يومي 18 و19 ماي 2026 بسيدي بوزيد والقصرين من قبل صندوق الودائع والأمانات تحت إشراف وزارة المالية، وشهدت تعبئة قوية لمختلف الفاعلين الماليين الأساسيين، بما يعكس الأهمية الكبيرة التي حظيت بها هذه التظاهرات. وقد تميّزت بحضور كبار مسؤولي القطاع العمومي، من بينهم مجموعة الشركة التونسية للبنك (STB) ممثلة بمديرها العام السيد رشيد بطيطة وعدد من إطاراتها، إلى جانب شركة الاستثمار رأس المال التنمية للشركة التونسية للبنك وSTB Invest ممثلتين بمديرتيهما العامتين، وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ممثلاً بمديره العام السيد وجيه حسين وممثليه الجهويين، إضافة إلى ممثلين عن البنوك العمومية، والجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال (ATIC) ممثلة برئيستها السيدة سلمى بن حميدة الزوّاوي، فضلاً عن ممثلي المؤسسات المالية الوطنية والـ“سيكار” الجهوية: SODESIB وSODEK وSIDCO ممثلة بمديريها العامين.
وقد مثّلت هذه الأيام محطة هامة في مسار تعزيز التمويل ذي الأثر، والاستثمار المستدام، ودعم ريادة الأعمال لفائدة الشباب والنساء بالمناطق الداخلية.
وقد تم تنفيذ هذه اللقاءات بدعم من برنامج Fin4Youth+، المنجز في إطار شراكة بين صندوق الودائع والأمانات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (ONUDI)، والذي يساند مشروع “الممر الاقتصادي” المموّل من البنك الدولي. وتندرج هذه المبادرة ضمن ديناميكية وطنية تهدف إلى تعزيز اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة وقادراً على خلق فرص العمل، خاصة لفائدة الشباب والنساء بالمناطق الداخلية.
سيدي بوزيد: تعبئة المنظومة المالية لدعم التمويل ذي الأثر
انعقدت الجلسة الأولى يوم 18 ماي بسيدي بوزيد تحت شعار “التمويل ذو الأثر”، وتم افتتاحها رسمياً باسم وزيرة المالية من قبل المديرة العامة للتمويل السيدة سنية الزغلامي، التي أكدت أهمية الاستثمار ذي الأثر ودور تعزيز المنظومة المالية الجهوية في تسهيل النفاذ إلى التمويل، بما يعكس التزام الدولة ببناء منظومة مالية أكثر شمولاً وتوجهاً نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في خدمة التنمية الجهوية.
وقد سبقت الجلسة كلمات افتتاحية ألقاها ممثل والي سيدي بوزيد السيد علي السلامي، المعتمد الأول، الذي أبرز أهمية المشاريع الهيكلية بالجهة ودورها في دعم النسيج الاقتصادي المحلي، داعياً المستثمرين والشركاء الماليين إلى اغتنام الفرص التي توفرها الجهة من أجل تشجيع الاستثمار المستدام وتعزيز التنمية الجهوية.
ومن جهتهما، شددت السيدة نادية قوتة، ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والسيدة أسماء بن عبد الله، ممثلة البنك الدولي، على أهمية الاستثمار ذي الأثر والتنسيق بين مختلف المتدخلين لتحفيز الاستثمار بالمناطق الداخلية وتسهيل النفاذ إلى التمويل.
وفي كلمتها، أكدت السيدة ناجية الغربي، المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات، ضرورة إرساء منظومة تمويل متكاملة قادرة على مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة ذات الأثر الاجتماعي والبيئي. وأوضحت أن برنامج Fin4Youth+ يهدف إلى تكوين محفظة مشاريع قابلة للتمويل البنكي وتحسين آليات التمويل بما يمكّن الشباب والنساء من النفاذ بسهولة أكبر إلى الموارد المالية اللازمة لتطوير مشاريعهم.
كما بيّنت أن البرنامج يركز بالخصوص على المشاريع ذات الأثر البيئي الإيجابي والمساهمة في الانتقال نحو نموذج تنموي مستدام، مشيدة بمشاركة المؤسسات المالية والبنوك وشركات الاستثمار وهياكل الدعم التي تم تعبئتها لتقديم حلول تمويل ملائمة للمشاريع الجهوية. وأعلنت كذلك عن إطلاق مرحلة متابعة ومرافقة لتقييم جاهزية المشاريع ومساعدتها على بلوغ درجة أعلى من النضج.
وقد جمعت هذه التظاهرة طيفاً واسعاً من الفاعلين في المنظومة المالية والمؤسساتية، من بنوك وشركات استثمار وهياكل دعم وشركاء دوليين، بهدف تبادل الآراء حول آليات التمويل المبتكرة وفرص الاستثمار المشترك.
كما جددت المؤسسات المالية وهياكل الاستثمار وشركاء التنمية الحاضرون التزامهم بتعزيز آليات التمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة الجهوية والمبادرات الريادية المبتكرة.
وشهدت التظاهرة أيضاً تنظيم حلقة نقاش جمعت عدداً من مسؤولي المؤسسات المالية وهياكل الدعم، تم خلالها التطرق إلى الحلول العملية لتسهيل التمويلات وتعزيز الاستثمار ذي الأثر. وأكد المشاركون على أهمية المرافقة الفنية عن قرب، وتحضير المشاريع، وتعزيز قدرات أصحاب المؤسسات لتسهيل حصولهم على التمويل.
كما خُصص جزء من أشغال اليوم الأول لتقديم آليات “صندوق الأثر” وأدوات المرافقة المتاحة في إطار برنامج Fin4Youth+، إضافة إلى مناقشة التحديات المرتبطة بتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة بالمناطق الداخلية، وآليات تقاسم المخاطر، وفرص التمويل المشترك بين البنوك والمستثمرين والمؤسسات العمومية.
القصرين: يوم جهوي مخصص للنوع الاجتماعي وريادة الأعمال النسائية
في 19 ماي بالقصرين، تم تنظيم يوم جهوي ثانٍ تحت شعار “النوع الاجتماعي وريادة الأعمال”، بهدف تشجيع ريادة الأعمال النسائية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للمرأة بالمناطق الداخلية. وقد جمع هذا اللقاء نساء صاحبات مشاريع، وجمعيات، وهياكل مرافقة، إضافة إلى عدد من الممثلين المؤسساتيين والفاعلين المحليين الداعمين للتمكين الاقتصادي للمرأة.
وجرت فعاليات اليوم بحضور السيد محمد العايش الجامعي، عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الذي أكد أهمية برامج التمويل والمرافقة في دعم التنمية الجهوية، خاصة المشاريع التي يطلقها الشباب والنساء، لما لها من دور في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة. كما أبرز الإمكانيات التي تزخر بها ولاية القصرين وأهمية الاستثمار في تنميتها.
وقد تم إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية باسم وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن من قبل ممثلة الوزارة بالجهة، وذلك بعد كلمة ترحيبية ألقاها السيد فتحي المرزوقي، معتمد سبيطلة، حيث شدد المتدخلان على أهمية دعم ريادة الأعمال النسائية وتعزيز آليات المرافقة على المستوى الجهوي.
وتناولت مختلف الجلسات الفرص التي يوفرها برنامج Fin4Youth+ وآليات “صندوق الأثر” المخصصة لمرافقة النساء صاحبات المشاريع في مسار النفاذ إلى التمويل. كما اطلعت المشاركات على برامج المرافقة الفنية، وأدوات إعداد المشاريع، وفرص التمويل الملائمة للمشاريع التي تقودها النساء.
كما تم تنظيم حلقة نقاش بعنوان: “من الفكرة إلى التمويل: مسار امرأة رائدة أعمال”، سلطت الضوء على عدد من التجارب الملهمة، وناقشت أبرز التحديات التي تواجه النساء صاحبات المشاريع، وخاصة النفاذ إلى القروض، والمرافقة الفنية، وهيكلة المشاريع. كما تناولت النقاشات برامج الدعم الناجحة والآليات الكفيلة بتعزيز الشمول المالي للنساء بالمناطق الداخلية.
ومن خلال هذين اليومين الجهويين، يسعى برنامج Fin4Youth+ إلى إرساء ديناميكية ترابية مستدامة تقوم على التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص والدوليين، بهدف دعم بروز مشاريع قادرة على خلق فرص العمل، وتعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء، وجعل التمويل ذي الأثر رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق ذات الأولوية في تونس.