أكّد رئيس النقابة التونسية للفلاحين الميداني الضاوي في تصريح لموزاييك، أنّ موسم جني الزيتون في تونس سجّل تقدّمًا يتراوح بين 80 و85% فقط إلى حد الآن، مشيرًا إلى وجود تأخير ملحوظ في نسق الجني مقارنة بالمواسم السابقة.
وأوضح الضاوي أنّ هذا التأخير يعود بالأساس إلى تدني أسعار الزيتون، وهو ما خلق حالة من التردد لدى الفلاحين.
انعكاسات التأخير على الموسم المقبل
وأضاف أنّ الأسعار المتداولة تشهد تذبذبًا واضحًا، حيث يتم الإعلان أحيانًا عن أسعار في حدود 10 دنانير ، إلا أنّ هذه الأرقام لا تعكس الواقع الفعلي داخل المعاصر، ما عمّق حالة الغموض وعدم الثقة في السوق.
كما انتقد الضاوي تدخل بعض الأطراف غير المختصة في قطاع الزيتون، معتبرًا أنّ التصريحات غير الدقيقة، خاصة تلك المتعلقة بتقديرات الإنتاج التي تبلغ حوالي 500 ألف طن، ساهمت في إرباك الفلاحين، لا سيما في الأوساط الريفية التي تميل إلى تصديق هذه المعطيات باعتبارها صادرة عن جهات يُنظر إليها كمرجع.
وحذّر رئيس النقابة من انعكاسات هذا التأخير على الموسم المقبل، مبرزًا أنّ تأخر الجني يؤثر سلبًا على دورة إنتاج شجرة الزيتون، التي تحتاج إلى فترة كافية لإعادة بناء مخزونها والاستعداد للإنتاج في السنة التالية، وهو ما قد يهدد صابة العام القادم.
وأشار في السياق ذاته إلى أنّ رئاسة الجمهورية التونسية تدخلت في عدة مناسبات لمحاولة تأطير القطاع، إلا أنّ التردد في اتخاذ القرارات حال دون تحقيق النتائج المرجوة.
دعوة إلى التخطيط الاستباقي
وفي رسالة موجهة إلى سلطة الإشراف، شدد رئيس النقابة التونسية للفلاحين، الميداني الضاوي، على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية في إدارة القطاع الفلاحي، تقوم على دراسة الأوضاع قبل تفاقم الأزمات، بدل التدخل بعد حدوثها.
وأكد أنّ الفلاح التونسي يمتلك من الكفاءة ما يؤهله لتحقيق نتائج إيجابية في مختلف القطاعات، غير أنّ غياب التخطيط المسبق والدعم الكافي يعيق هذا النجاح. واستشهد في هذا السياق بقطاعات الحبوب والزيتون واللحوم، التي تعاني من إشكاليات متشابهة، من بينها نقص التأطير، غياب الأسواق الخارجية، وتذبذب الأسعار.
كما أشار إلى الترابط بين القطاعات الفلاحية، خاصة بين إنتاج الحليب واللحوم، حيث يؤثر انخفاض أسعار الحليب بشكل مباشر على منظومة تربية الماشية وإنتاج اللحوم.
وختم الضاوي تصريحه بالتأكيد على أنّ الفلاحة التونسية قادرة على التعافي وتحقيق نتائج أفضل، شريطة توفير الإحاطة اللازمة وتفعيل القرارات في الوقت المناسب، داعيًا إلى دعم الفلاحين وتمكينهم من آليات العمل والاستقرار في السوق.
