المعهد العربي لحقوق الانسان: مساهمة نوعية في مسار الاصلاح التربوي في تونس (حوار مع الأستاذ عبد الباسط بن حسن)

0 comments 12 عدد المشاهدات

يعدّ إصلاح منظومة التعليم في تونس أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة والمشرفين على هذا القطاع نظرا لكونه أحد ركائز التنمية والتطور.وقد أطلقت وزارة التربية مبادرة إصلاحية لمنظومة التعليم شركت فيها اتحاد الشغل والمعهد العربي لحقوق الإنسان.

حقائق أون لاين التقت رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن للحديث عن فحوى المبادرة وتفاصيلها، وكان لها معه هذا الحوار:

– أطلق المعهد العربي لحقوق الإنسان مشروع "دار السيدة"، ففيم تتمثل رؤية هذا المشروع ولماذا اخترتم السيدة مقرا؟

يندرج مشروع المقر الجديد للمعهد العربي لحقوق الإنسان "دار السيدة" في إطار رؤية تعتبر أن حقوق الإنسان وثقافتها هي ملك لجميع الناس، فتقريب هذه الثقافة الحقوقية من كل الناس وخاصة أولئك الذين يعانون أصنافا عديدة من التهميش والاقصاء هو تجسيد لأهم مبدإ من مبادئ حقوق الإنسان وهو المساواة. وتندرج الرؤية كذلك في إعادة التفكير في زمن حقوق الانسان وفضائها فنحن نعتبر أن تونس وغيرها من البلدان العربية قد دخلت زمن تحولات كبرى فيها مخاطر كبرى وتحولات عميقة تستوجب من حركة حقوق الإنسان أن تطور أدواتها للتفكير في هذا الزمن الجديد وأن تكون جزءا من هذه التحولات الكبرى لا على هامشها.

– هل يعني هذا أن حركة حقوق الإنسان خرجت من الإطار النخبوي الضيق؟

نعم.. فهذه التطورات التي شهدتها المنطقة العربية تمس كذلك فضاء حقوق الإنسان إذ أن الحركة مطالبة بأن تذهب إلى الناس وأن تعيد تعريف الفضاء فتكون قريبة من هموم الناس وقادرة أن تعطيهم أدوات للتأثير صلب القرار وفهم واقعهم والضغط من أجل تحقيق مطالبهم في حياة كريمة، فدار السيدة رسالة رمزية لكل حركة حقوقية بأن تفك العزلة على نشاطاتها وأن تصبح جزءا من حياة الناس.

ويندرج هذا المشروع في اهتمام آخر مكمل لهذه الرؤية وهو سعي المعهد أن يكون له فضاء يستوعب أنشطة جديدة موجهة للشباب والأطفال خاصة في الأحياء المهمشة وأن يوفر المعهد فرصة للتفكير في أساليب استدامة المعهد وتطوير مناهج جديدة لتعليم حقوق الإنسان.

– تحدثتم عن مناهج جديدة لتعليم حقوق الإنسان، ماهو تصور المعهد العربي لحقوق الانسان في هذا الإطار؟

هناك تفكير في تطوير مناهج التربية على حقوق الإنسان لتشمل جميع الناس وإدماج مختلف الفئات الاجتماعية في هذه الثقافة. وسيعمل المعهد على تطوير مناهج الثقافة الشعبية واستعمال التكنولوجيا الحديثة للمعلومات ووسائل الاعلام والثقافة والفن من أجل إبلاغ صوت حقوق الانسان. وقد طور المعهد مركز موارد لتجميع تجارب التعليم الرسمي وغير الرسمي من أجل نشرها وتعميم فائدتها.

– المعهد شريك مع وزارة التربية والاتحاد العام التونسي للشغل في إصلاح منظومة التعليم، كيف تجسدت هذه الشراكة؟

دعت وزارة الإشراف المعهد وشركاءه (منظمة الامم المتحدة،المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية، مفوضية الامم المتحدة واليونسكو) أن يكونوا في قيادة إصلاح التعليم مع اتحاد الشغل ولقد قمنا في هذا الإطار بتنفيذ مسار كامل للاصلاح تمثلت منهجيته في التشاركية على كل المستويات. واعتمد شعار من أجل مدرسة المواطنة وقمنا في هذا الإطار بإطلاق الحوار المجتمعي لإصلاح المنظومة التعليمية وساعدت نتائجه على إعداد الكتاب الأبيض لإصلاح المنظومة التعليمية الذي تصاغ الآن تفاصيله في إطار 15 لجنة فنية للإصلاح التربوي.

إن مشاركة المعهد في كل تفاصيل الإصلاح هو رسالة اعتبرها تاريخية وهي كذلك بمثابة المنهجية التي يمكن اعتمادها في مشروع وطني شامل فتشريك المجتمع المدني في إصلاح التعليم وتشريك المواطنين والمواطنات في إبداء الرأي وجعل شعار المواطنة أساس الإصلاح هي المبادئ التي من شأنها أن تعيد الأمل في قدرات بلد لطالما كان سباقا في المبادرات الاصلاحية على مدى التاريخ.

– ونحن اليوم على أبواب سنة دراسيّة جديدة، ماهي الأنشطة التي من المنتظر أن يقدمها المعهد في هذا السياق؟

نحن نتابع تنفيذ خطتنا الاستراتيجية التي تقوم على مبدأ ثقافة حقوق الانسان للجميع وتواصل من خلالها العمل على إصلاح الدساتير والتشريعات والمؤسسات من منظور حقوق الانسان وإصلاح المنظومات التعليمية وتطوير استمرارية المجتمع ومواجهة الاقصاء والتهميش. وسننطلق في عديد الانشطة في الشهر القادم من بينها أولا بداية تنفيذ ما جاء في اتفاقية التعاون بين المعهد والمركز الوطني للدراسات الاستراتيجية لإعداد خطة وطنية لمواجهة الاقصاء والتهميش بداية مشروع هام حول اللاجئين وقضايا اللجوء مع مجموعة كبيرة من الشركاء (وزارة التعليم العالي وجامعة منوبة اليونسكو مفوضية الأمم المتحدة والمركز التونسي للدراسات الاستراتيجية)، وسيتم تخصيص حيز للتعليم على الانترنات لهذا المشروع ومشروع آخر يخص التطرف والإرهاب.

هذه هي الأنشطة التي ستدعمها برامج هامة تنفذها في مختلف البلدان العربية وتسهر على تنفيذها فروعها داخل تونس وفي لبنان ومصر والمغرب بالتوازي.

– من خلال عمليات الرصد التي يقوم بها المعهد، هل يمكن تصنيف تونس ضمن الدول التي تحترم حقوق الانسان؟ 

تحققت في تونس بعض الحقوق المدنية والسياسية ، حرية الرأي والتعبير والتنظيم والاجتماع ، وهي هوامش حريات تبقى هشة لأنها تحتاج إلى إطار قانوني يترجم ما جاء في الدستور إلى تشريعات ضامنة للحقوق، وتحتاج أيضا إلى الرقابة وقضاء قادر على حماية الحقوق والحريات وهذا ما لم يتوفر إلى الآن لأن نسق الإصلاح بطيء ومنعدم في بعض المواضيع ولتواصل انتهاكات مثل التعذيب والمس من حرية الرأي يعني ما يعطى بيد يؤخذ بيد أخرى. وسيتواصل هذا الاضطراب والغموض مادامت تونس لم تعتمد منظومة وطنية لحقوق الانسان كاملة وشاملة، ومما يزيد في قلق الناس هو الفشل الكبير في معالجة مواضيع لها تأثير كبير على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحة والتشغيل وتفاقم ظواهر تهدد المسار الانتقالي في العمق مثل الفساد وغياب المحاسبة.

– ما المطلوب من الدولة التونسية في هذه المرحلة؟

نحن نرى أن تونس تحتاج اليوم وبأسرع ما يمكن مشروعا اصلاحيا وطنيا في مختلف المجالات تكون الحقوق والحريات أحد أعمدته وإن التأخير في إصلاح قضايا الاقتصاد والسياسة والمجتمع والثقافة قد يفتح الباب لمخاطر لا يمكن للبلد أن يحتملها.

– ماذا عن ظاهرة التعذيب في السجون التونسية؟

هناك حوادث تعذيب تقر بها كل المؤسسات الحقوقية ويمثل هذا مشكلة أخلاقية كبرى بالنسبة إلى بلد جعل من شعار ثورته الكرامة. نحن في حاجة إلى تجريم واضح للتعذيب ومحاسبة كل من يقترف هذه الجريمة ثم الإسراع في إصلاحات مؤسساته للقضاء على الظاهرة ودعم قدرات الأمنيين والمشرفين على تطبيق القوانين في طرق مواجهة التعذيب.

– وماهي خطط المعهد للحد من هذه الظاهرة؟

إن تدريب الأمنيين والمشرفين على تنفيذ القوانين أحد اهتمامات المعهد.. وما نحتاجه الآن هو تحويل هذه التدريبات إلى سياسة وطنية شاملة تؤدي إلى القضاء على ظواهر التعذيب.

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: