عبد الباري عطوان يكشف 4 عوامل وراء محاولة تنظيم "داعش" الارهابي التمدد بسرعة نحو الجنوب التونسي

0 comments 15 عدد المشاهدات

أكد الكاتب الصحفي والمحلل عبد الباري عطوان، في مقال تحليلي له حول العملية الارهابية الاخيرة التي استهدفت مدينة بن قردان، ان هناك عدة عوامل يمكن التوقف عندها بتمعن لتحليل هذا الهجوم "غير المفاجئ" على مدينة بن قردان، ولخصها في 4 نقاط..

وقال عطوان:

-أولا: هناك اكثر من سبعة آلاف تونسي غادروا قبل خمس سنوات الى سورية عبر تركيا بتشجيع من حكومتهم في حينها، وبتحريض من "منظرين" وقوى اقليمية وخليجية، ومحطات فضائية، للالتحاق بالثورة السورية، والتحقوا في معظمهم الى الجماعات الجهادية الاسلامية و"الدولة الاسلامية" على وجه الخصوص، ومعظم هؤلاء عادوا الى ليبيا عبر الطريق نفسه، ولكن مدججين بخبرة عملياتيه قتالية عالية جدا، وتجنيد عقائدي مكثف، وبمهمة محدودة وهي "اسقاط حكومات الكفر" في المغرب الاسلامي، وفق تعبيره.

– ثانيا: كان لافتا، وحسب شهود العيان، ان افراد الخلية التي هاجمت المدينة، وعددهم 50 شخصا، كانوا في معظمهم من ابنائها، ويعرفون احياءها جيدا، وخريطتها الجغرافية، وتوجهوا بسهولة ويسر الى اهدافهم المحددة، اي الثكنة العسكرية، ومركز الشرطة، وآخر للحرس الوطني.

– ثالثا: يشكل الجنوب التونسي الخاصرة الاضعف للدولة التونسية، ومستودعا للتشدد الاسلامي، وانعكس هذا بوضوح في نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية التونسية التي جرت قبل عام تقريبا، من حيث التصويت للجماعات الاسلامية، وهناك تفسيرات عديدة في هذا الصدد وهو اتساع الهوة الطبقية بين الشمال الحضري المدني المرتاح معيشيا واقتصاديا، والجنوب الريفي القروي الذي يعاني من درجات عالية من التهميش وانخفاض معدلات التنمية البشرية والاقتصادية.

– رابعا: العلاقات الوثيقة، والتدخل السكاني والاقتصادي بين الجنوب التونسي والجار الليبي في السراء والضراء، وتحول ليبيا الى دولة فاشلة بفعل تدخل حلف الناتو العسكري لاطاحة النظام السابق، وهيمنة الفوضى والميليشيات المسلحة على مقدرات ليبيا، وغياب الدولة المركزية القوية ومؤسساتها العسكرية والامنية، كلها سلبيات كان من المحتم طوفانها على هذا الجنوب بطريقة او باخرى، سياسيا او عسكريا او عقائديا، ففوضى السلاح في ليبيا حيث ان هناك اكثر من 30 مليون قطعة تركها النظام السابق في مخازنه، هي احد الاخطار التي تهدد، ليس فقط الجار التونسي، وانما الجار المغربي، ومنطقة الساحل، وتوفر الاسلحة والذخائر للقادم الجديد، أي "الدولة الاسلامية".

وأضاف عبد الباري عطوان، في ذات التحليل، أن جون كيري وزير الخارجية الامريكي ارتكب خطيئة كبرى في نظرنا عندما اعلن اليوم ادانته لهذا الهجوم على مدينة بن قردان، وعرضه المساعدة على السلطات التونسية لمواجهة خطر "الدولة الاسلامية"، فأمريكا وحلفاؤها من العرب والاوروبيين هم الذين خلقوا هذا الخطر الجهادي، لانهم وفروا بتدخلهم هذا في ليبيا البيئة الحاضنة له، سواء بإسقاط النظام وتدمير مؤسساته الامنية والعسكرية اولا، والفشل في اقامة مؤسسات بديلة قادرة على حماية البلاد وتحقيق الامن والاستقرار لمواطنيه، وفق تقديره.

واعتبر أن الجيش التونسي أظهر كفاءة عالية في التصدي للهجوم على بن قردان، وافضل مساعدة يمكن ان تقدمها واشنطن هي البقاء بعيدا عن تونس والدولة المغاربية الاخرى، وقد احسنت هذه الدول صنعا، وعلى رأسها تونس والجزائر الى جانب مصر (دول الجوار لليبيا)، عندما عارضت بقوة خططا لتدخل حلف الناتو عسكريا تحت ذريعة منع "الدولة الاسلامية" من السيطرة على منابع النفط، ومنع الهجرة غير الشرعية الى الشاطيء الاوروبي من المتوسط.

كما استغرب عطوان بعض التحليلات لخبراء يظهرون على الفضائيات، ويطالبون بتدخل اجنبي، ويعربون عن مفاجأتهم من هذا الهجوم على المدينة من قبل "الدولة الاسلامية"، وفي هذا التوقيت، وينسى هؤلاء ان شعار هذه "الدولة" انها "باقية وتتمدد"، واستطاعت ان تهزم جيشا عراقيا قوامه ما يقرب من نصف المليون جندي، جرى انفاق اكثر من 30 مليار دولار على تدريبه وتسليحه، واستولت على الموصل، ثاني اكبر مدينة في العراق، وتكريت، وديالي، والفلوجة، والرمادي، وقبل ذلك الرقة، ودير الزور، وتدمر، واجزاء من ريف حلب.

وتابع:

"مثلما قلنا في بداية هذه المقالة انها "دولة" عابرة للحدود والقارات، يشكل التوسع وازالة الحدود، احد ابرز اهدافها، وافتتحت حتى الآن اكثر من عشرين فرعا في مختلف مناطق الشرق الاوسط والقارة الافريقية، وتواجه ضغوطا حاليا في العراق وسورية مما يدفعها للانتقال الى هذه الفروع وفتح فروع جديدة.

إذا أرادت الدول التصدي لهذا الخطر الارهابي لا بد من النظر إليه ونشأته وأهدافه، والبيئة الحاضنة له بطريقة علمية موضوعية، وهذا ما نفعله في هذه المقالة.

عامل الجغرافيا يضع تونس أمام تحد كبير يهدد أمنها واستقرارها في وقت هي في أمس الحاجة اليهما للتعافي من ازماتها الاقتصادية بعد ان خرجت تقريبا من عنق زجاجة الازمة السياسية، وبدأت تتحسس طريقها نحو التعايش وإقامة مؤسسات ديمقراطية، مدنية حقيقية.

ولذلك تستحق منا في هذه الصحيفة "راي اليوم" التي قدرت دائما التجربة التونسية وتميزها، وكل الشعوب الحرة، كل الدعم والمساندة والتضامن".

المصدر: راي اليوم

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: