الخبير الإقتصادي مصطفى الجويلي: هذه الإخلالات القانونية والمغالطات في مشروع قانون المصالحة المالية

0 comments 15 عدد المشاهدات

قال الخبير الإقتصادي مصطفى الجويلي في تصريح لحقائق أون لاين، إن أبرز محاور الندوة التي نظمت اليوم الاربعاء 14 أكتوبر 2015، حول مشروع قانون المصالحة الإقتصادية والمالية (الإشكاليات و التداعيات) هي:

-الإخلالات القانونية المتعلقة بمشروع قانون المصالحة. 

-التنبيه إلى المغالطات حول المكاسب المنتظرة من قانون المصالحة.

وأفاد مصطفى الجويلي بأن "طي صفحة الماضي" دون مساءلة ومحاسبة لا يعني إلا مصالحة مع منظومة كاملة بخياراتها ونتائجها المادية.

وأوضح أن قانون المصالحة ليس إلا ترجمة سياسية "لشروط المنتصر" تحت غطاء "تشجيع الاستثمار" و"النهوض بالاقتصاد" وغيرها من مكونات "الإيديولوجية التبريرية" (على حد قول نعوم شومسكي) التي ترتكز عليها الدعاية الرسمية لهذا المشروع،وفق ما جاء على لسانه.

وأشار الجويلي إلى الفصل الثاني حيث نصّ مشروع القانون على "توقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية". 

ويمثل هذا الفصل وفق تقدير محدثنا، نسفا للمساءلة والمحاسبة كشروط أساسية للعدالة الانتقالية وهو دعوة صريحة إلى الإفلات من العقاب مما من شأنه أن يؤدي إلى محو الصفة الإجرامية عن أفعال خطيرة ويساهم بذلك في تأبيد واقع الفساد بالمؤسسات العمومية.

وأضاف أن الإفلات من العقاب كرّسه أيضا الفصل السابع من المشروع الذي أقر العفو العام على مرتكبي الجرائم المتعلقة بالصرف وتهريب الأموال والتهرب الضريبي. حيث أسقط كل العقوبات الجزائية والمالية مقابل"دفع مبلغ مالي يقدر بـ5% من قيمة المكاسب في تاريخ التملك". 

وأردف بالقول ان "الفصل 8 يحرّر هذا المبلغ المنتفعين بالعفو من دفع الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات وخطايا التأخير المتعلقة بها والمستوجبة على المداخيل أو الأرباح والمكاسب موضوع العفو، أي أن مهربي الأموال و المتهربين من الضرائب يكافؤون بعفو جبائي في حين يتحمل الموظفون و الأجراء الجزء الأكبر من الأعباء الجبائية". 

وأوضح مصطفى الجويلي ان الدعاية الرسمية لمشروع قانون المصالحة ترتكز على "المصلحة الاقتصادية" وتحتكم إلى منطق ان " تونس تعيش أزمة اقتصادية خانقة كما تبينه نسب النمو الضعيفة، للخروج من الأزمة لا خيار إذن سوى دعم الاستثمار. إلا أن هذا الاستثمار هو أساسا مهمة المستثمرين الخواص أي "رجال الأعمال" ولذا لا بد من "تشجيعهم" وخلق "المناخ الملائم "لنشاطهم و"تعزيز ثقتهم في مؤسسات الدولة. من ناحية أخرى ستمكن المصالحة خزينة الدولة من موارد مالية هامة تودع في صندوق خاص و يقع توظيفها في "مشاريع البنية التحتية أو التنمية الجهوية… أو أي مشاريع أخرى ذات صبغة اقتصادية بمناطق التشجيع على التنمية الجهوية".

وبيّن الخبير الإقتصادي أن هذه الدعاية ترتكز على عنصرين أساسيين:

العنصر الأول هو المقايضة ، فإما القبول بكل شروط "رجال الأعمال" بما في ذلك التغاضي عن كل فسادهم و جرائمهم وإما أزمة خانقة قد تؤدي إلى الانهيار التام حسب تعبيره.

أما العنصر الثاني فهو الترغيب، إذ يعتمد على تبيان المكاسب (استثمار، تنمية، تشغيل، موارد إضافية للدولة…) الممكن تحقيقها من "المصالحة".

وأوضح ان هذا الشكل من الدعاية يمثل خطورة بالغة ذلك أنه يحوّل النقاش حول الجوهر السياسي لمشروع قانون المصالحة بما هو مصالحة مع منظومة الفساد إلى نقاش اقتصادوي حول "المكاسب المنتظرة " التي قد تصبح المعيار الوحيد للرفض أو للقبول.

وبيّن الجويلي خلال الندوة، أن التجربة بينت أن البلدان التي لجأت للمصالحة أغلبها نتائجها هزيلة ومثال ذلك المغرب الذي يعتمده العديد كنموذج، حيث أقرت السلطات المغربية في قانون المالية لسنة 2014 إجراء مصالحة مع المتهمين بتهريب الأموال إلى الخارج مقابل "مساهمة إبرائية" تتراوح بين 2 و10 % من قيمة الأصول المملوكة بالخارج (حسابات بنكية، سندات مالية، أسهم، عقارات، منقولات…).

ويهدف هذا الإجراء إلى ضخ موارد جديدة في خزينة الدولة (المساهمة الابرائية) وإعادة إدخال رؤوس الأموال المهربة إلى الخارج إلى النسيج المصرفي المغربي لتساهم في تمويل النشاط الاقتصادي. إلا أنه وخلافا لما يقع تسويقه، لم يتوصل هذا الاجراء إلى نتائج مرضية.

حسب المعطيات الرسمية، انتفع من هذا الإجراء 618 مؤسسة و أكثر من 19000 شخص  إلا أن حجم رؤوس الأموال المعادة إلى المغرب لم يتجاوز 1.2 مليار درهم أي 3% من حجم الأموال المهربة  المصرح به (40 مليار درهم). 

إما بالنسبة لميزانية الدولة فان "المساهمات الابرائية" لم تبلغ قي جملتها سوى 210 مليون أورو أي 42% من الحجم المنتظر (500 مليون أورو) و 5.6% فقط من حجم التهرب الضريبي البالغ 4% من الناتج المحلي الخام حسب تقديرات البنك العالمي.

و لم يختلف الحال بالنسبة لبلدان وتجارب أخرى مثل بلجيكيا (2010) و إسبانيا (2012) و إيطاليا (2014) وغيرها حيث أكدت التقارير المتعددة لمنظمة التعاون و التنمية الاقتصادية إن نسبة المردود الجبائي لم تتجاوز 5%، وأن نسبة إعادة توطين الأموال المهربة تراوحت بين 1% و2% . حتى البنك العالمي أقر بالنتائج الهزيلة لتجارب المصالحة في ما يسمى بالبلدان النامية، وفق المصدر نفسه.

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: