تفاصيل أولية حول قانون المالية لسنة 2016

0 comments 31 عدد المشاهدات

من المنتظر أن يعرض مشروع قانون المالية للعام 2016، قريبا على مجلس نواب الشعب، و يقترح المشرّع التخفيض في معلوم الإستهلاك على السلع المدرجة ضمن قائمة الضريبة التي تشمل السلع الفاخرة والكمالية.

وبحسب تصنيف وزارة المالية فإن هذه الضريبة تشمل أساسا السيارات الفاخرة لماركات عالمية بعينها والمحروقات والتبغ المستورد الفاخر على غرار "السيجار" والخمور الروحية والعطورات الفاخرة وبنادق الصيد الفاخرة، والولاعات المرصعة بالأحجار الكريمة وروح القهوة الفاخرة وماكياج الماركات العالمية والمجوهرات، والساعات المرصعة بالماس والإكسسوارات الفاخرة وغيرها من السلع الفاخرة وباهظة الثمن.

و تعتبر هذه السلع جميعها سلع مستوردة ومن ماركات عالمية موجهة للمستهلكين الأثرياء والمهووسين أساسا بالأشياء الفاخرة وجمعها. 

ووفقا للمصدر ذاته فإن هذه السلع تخضع لضريبة تتراوح بين 10% و68.3 % من قيمتها الحقيقية. وتخضع آلات التكييف والغسيل المستوردة مثلا إلى أدنى نسبة بهذه القائمة (10%) لتكون في مستوى متقارب نسبيا مع باقي النسب الأخرى الموظفة على الاستهلاك "الشعبي" للسلع المنتجة محليا على غرار الأداء على القيمة المضافة. 

إمكانية جدل

ويتوقع أن يثير هذا المقترح جدلا واسعا في تونس خاصة وأن رافقه مشروع زيادة متوقعة بـ 2% على ضريبة "الأداء على القيمة المضافة" وما يعني زيادة في الأسعار النهائية بالنسبة للمستهلكين عموما في تونس.

وبرّر معدّو مشروع قانون المالية اقتراح التّخفيض في ضريبة "معلوم الاستهلاك" بمقاومة التهريب، حيث أنّ ارتفاع ضريبتها أدى إلى تهريب بعض السلع المستوردة على غرار المكيفات التي تخضع في حقيقة الأمر لنفس الضريبة الموظفة على السلع المنتجة محليا (10%)، فيما تم إدراجها بهذه القائمة لأنها مستوردة أساسا وتخضع لمعاليم جمركية. 

واعتبر محرّرو مشروع قانون المالية أن بعض السلع الكمالية المستوردة أصبحت ضرورية في تونس وذات استخدام يومي. في المقابل تعاني تونس من مخاطر انكماش احتياطيها من العملة الأجنبية التي تعمل على سدّ ثغراته عبر اللجوء إلى الديون الخارجية التي أصبحت مهددة لاستقرار الاقتصاد الوطني بسبب تراجع الانتاج.

استيراد السلع الكمالية
ويلاحظ أن حكومات ما بعد الثورة التونسية من "إسلامية" و"علمانية" على حد السواء تعمل على استنزاف احتياطي تونس من العملة الأجنبية، عبر التشجيع على استيراد السلع الاستهلاكية بشكل غير مسبوق رغم العجز التجاري غير المسبوق أيضا في تاريخ تونس والذي فاق الـ5 مليارات دينار رغم أن قدرة تونس على الإيفاء بسداد ديونها الخارجية أصبحت محل تساؤل المراقبين الاقتصاديين. 

وفي سياق متصل، يشار إلى أن تونس تعتبر من الدول المصنّفة "جنة ضريبية" بالنسبة لأصحاب الأموال الطائلة حيث تنعدم فيها تماما "الضريبة على الثروة" وعلى خلاف ما هو معمول به في الدول المتقدمة، فيما تعتبر "جهنم ضريبية" بالنسبة لأصحاب الأجور والشركات على حد السواء الذين يحققون قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني لتناهز نسبة الضغط الضريبي من الناتج المحلي الإجمالي التي يتكبدها المنتجون والمستهلكون عموما نحو 25% حاليا بحسب الأرقام الرسمية.

من جهة أخرى، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2016 الترفيع بنقطتين في نسبة الأداء على القيمة المضافة.

وسيمكن هذا الاجراء، حسب وثيقة اولية للمشروع على نسخة منها، الدولة من موارد اضافية بقيمة 500 مليون دينار سيتم تخصيص جزء منها لفائدة المجال الاجتماعي والجزء الباقي لتنمية الجهات ويتم ضبط الطرق العملية لتوزيعها بمقتضى امر. 

وسيتم طبقا لهذا الاجراء الترفيع في نسبة الأداء على القيمة المضافة من 18 إلى 20% ومن 6 إلى 8%. 

تعديل في المعلوم على الاستهلاك 
واقترح مشروع قانون المالية لسنة 2016 ضمن المحور الخاص بمقاومة التهريب والتصدي للتجارة الموازية، مراجعة المعلوم على الاستهلاك في العديد من المنتوجات. 

وفسر المشرع هذا الاجراء بأن ارتفاع نسب المعلوم على الإستهلاك أدى إلى الترفيع في كلفة المنتجات المعنية وتفاقم ظاهرة التهريب والتجارة الموازية بالنسبة لبعض المنتجات. 

وبهدف الحد من ظاهرة التهريب من ناحية وباعتبار أن تطوّر نمط الاستهلاك أدى إلى أن عديد المنتجات أصبحت ذات استعمال يومي وضروري من ناحية أخرى يقترح المشروع تعديل قائمة المواد الخاضعة للمعلوم على الاستهلاك. 

وتتعلق المراجعة بالتخفيض في نسب بعض المنتجات لتصبح خاضعة لضغط جبائي عادي مما يمكّن من الحد من ارتفاع أسعارها ومقاومة ظاهرة تهريبها، وحذف المعلوم بالنسبة إلى بعض المنتجات الأخرى والتي تدخل مجال الاستعمالات اليومية والضرورية على غرار القهوة والشاي وآلات التكييف والعجلات المطاطية.

التّمديد في السن القصوى للعربات المستوردة​

كما تضمّن مشروع قانون المالية لـ2016، إجراء جديدا في مجال الإعفاء من دفع الأداءات والمعاليم المستوجبة عند التوريد والاقتناء بالسوق المحلية للعربات.

وقد اقترحت حكومة الحبيب الصيد تمديد السن القصوى للعربات المستوردة من سيارات وشاحنات إلى 5 سنوات بدلا من شرط الـ3 سنوات المعتمد حاليا للتمتّع بالإعفاء الديواني.

كما تم اقتراح إضفاء مزيد من المرونة لتسوية وضعية البضائع الموضوعة قيد الإيداع الديواني بما يمكّن من تخفيف الإكتظاظ بمساحات التسريح الديواني والرفع من مردوديّة الموانئ. 

وفي سياق متّصل بالإصلاح الديواني اقترح المشروع تبسيط اجراءات منح ترخيص الوساطة لدى الديوانة بمنحه للمؤهلين الذين يجتازون بنجاح فترة تكوين ديواني بإحدى المدارس المصادق عليها من وزير الماليّة.

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: