بعد غروب الشمس، خرجت طفلة في الثالثة عشرة من عمرها من منزل عائلتها لشراء شمعة، بعدما انقطع التيار الكهربائي، لم تكن تعلم أن طريق عودتها إلى المنزل سيقودها إلى معركة من أجل البقاء.
ترجلت الطفلة عبر مسلك فلاحي صغير يعرفه سكان المناطق الريفية بـ”الثنية”، حاملة معها شمعة كانت تنوي أن تنير بها منزل عائلتها. لكن أثناء عودتها، باغتتها عقرب ولدغتها.
نُقلت الطفلة على وجه السرعة إلى المستشفى المحلي، قبل أن يتم تحويلها إلى المستشفى الجامعي ابن الجزار بالقيروان، إثر تعكر حالتها الصحية.
ويروي الدكتور أحمد طمبورة مختص في طب الأطفال أن الطفلة، فور وصولها إلى قسم الاستعجالي، كانت في حالة حرجة للغاية، إذ فقدت الوعي وتعرضت لسكتة قلبية.
ويقول الطبيب: “تدخلنا في الوقت المناسب، أنا وبقية الفريق الطبي وشبه الطبي، وقمنا بالإسعافات اللازمة، وسرعان ما عادت الطفلة إلى الحياة”.
بعد ذلك، تم نقلها إلى وحدة الإنعاش بقسم طب الأطفال لاستكمال العناية المركزة، حيث كشفت الفحوصات عن إصابتها بقصور حاد جدًا في عضلة القلب نتيجة سم العقرب.
كانت حالة القلب متدهورة إلى درجة استدعت اللجوء إلى تقنية ECMO، وهي تقنية متقدمة تساعد على تعويض وظيفة القلب والرئتين عندما يعجز الجسم عن القيام بوظيفتيهما بالشكل الكافي.
ونظرا إلى خطورة وضعها، تم نقل الطفلة إلى قسم جراحة القلب والشرايين بمستشفى سهلول بسوسة لمواصلة العلاج.
وبعد أيام صعبة بين الخطر والأمل، استقرت حالتها الصحية، قبل أن تتماثل للشفاء وتغادر المستشفى أمس.
نجت الطفلة وعادت إلى منزلها بعد رحلة علاج قاسية، لكن قصتها تختصر معاناة يعيشها سكان الأرياف مع انقطاع الكهرباء ومخاطر المسالك الفلاحية، حيث يمكن لرحلة قصيرة بحثا عن شمعة أن تتحول في لحظات إلى معركة من أجل الحياة.