تواصل مخلفات الحرب في سوريا حصد أرواح المدنيين وإصابتهم، في ظل انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في مناطق واسعة من البلاد، لتتحول مخلفات سنوات النزاع إلى خطر يومي يهدد السكان، ولا سيما الأطفال.
وبحسب منظمة إزالة الألغام HALO Trust، يبلغ متوسط الحوادث الناجمة عن مخلفات الحرب في سوريا ضحية واحدة بين قتيل ومصاب كل ست ساعات.
كما تشير بيانات منظمات دولية ومنظمات غير حكومية، تقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 2375 شخصًا جراء حوادث الذخائر غير المنفجرة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بينهم أكثر من 850 طفلًا.
وخلال العام الجاري، سُجلت قرابة 700 ضحية جراء حوادث مرتبطة بالذخائر المتفجرة، وفق المعطيات التي نقلتها وكالة فرانس برس عن مسؤول برنامج سوريا في منظمة HALO Trust، فيما كان نحو ثلث هذه الحوادث مميتًا، وشكّل الأطفال نسبة مماثلة تقريبًا من إجمالي الضحايا.
ولا تقتصر مخاطر هذه المخلفات على المناطق التي شهدت مواجهات مباشرة، إذ تنتشر في الأراضي الزراعية والمناطق السكنية والطرق، ما يجعل عودة السكان إلى قراهم وممارسة أعمالهم اليومية محفوفة بالمخاطر.
وتحذر الجهات المختصة من أن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا ستحتاج إلى سنوات طويلة، في وقت تعيق فيه هذه المخلفات جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين بشكل آمن. وتقدر منظمة HALO Trust أن 2223 شخصًا على الأقل قُتلوا أو أصيبوا بالمتفجرات حتى مايو 2026، مع تأكيدها أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بسبب غياب سجل مركزي شامل للحوادث.
وتكشف هذه الأرقام أن آثار الحرب في سوريا لم تنتهِ بانحسار المعارك، بل لا تزال مخلفاتها تحصد الضحايا وتفرض تحديات إنسانية وأمنية كبيرة أمام البلاد.