يُغلق اليوم الإثنين 3 أوت 2026، على الساعة منتصف النهار، باب تعمير اختيارات التوجيه الجامعي في دورته الرئيسية لفائدة الناجحين في امتحان البكالوريا لسنة 2026، في خطوة تعدّ من أهم المحطات الانتقالية في المسار الدراسي للتلاميذ، باعتبارها تحدد الوجهة الجامعية والاختصاص الذي سيشكل بداية مسارهم العلمي والمهني خلال السنوات القادمة.
وتهم هذه المرحلة الناجحين في دورتي البكالوريا الرئيسية والمراقبة، والبالغ عددهم 78 ألفا و575 تلميذا، بعد أن بلغت نسبة النجاح الجملية في امتحان البكالوريا لهذه السنة 50.72%.
ويأتي هذا الموعد في ظل منافسة بين آلاف الطلبة على عدد من الاختصاصات ذات الطلب المرتفع، مقابل تعدد الخيارات المتاحة في مختلف الجامعات والمعاهد العليا.
دليل التوجيه الجامعي لسنة 2026
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت دليل التوجيه الجامعي لسنة 2026 يوم 23 جوان الماضي، الذي يمثل المرجع الأساسي للطلبة خلال عملية الاختيار، حيث تضمن مختلف عروض التكوين بمؤسسات التعليم العالي العمومية، والشعب والاختصاصات المفتوحة، وشروط الالتحاق، وطاقة الاستيعاب، إلى جانب المعطيات التي تساعد الناجحين على ترتيب اختياراتهم وفق إمكانياتهم ونتائجهم الدراسية.
ويكتسي حسن ترتيب الاختيارات أهمية بالغة، باعتبار أن عملية التوجيه تعتمد على جملة من المعايير، أبرزها مجموع النقاط المتحصل عليها في البكالوريا، وترتيب الاختيارات، وطاقة استيعاب المؤسسات الجامعية، إضافة إلى طبيعة كل شعبة والمسارات المتاحة لحامليها.
اختصاصات جديدة تواكب التحولات الرقمية والاقتصادية
وتتجه خارطة التكوين الجامعي في تونس خلال السنوات الأخيرة نحو تعزيز الاختصاصات المرتبطة بالاقتصاد الجديد والتحولات التكنولوجية، حيث شهد دليل التوجيه الجامعي لسنة 2026 مواصلة تطوير عروض التكوين وإدراج مسارات تستجيب للحاجيات المتغيرة لسوق الشغل.
وتبرز ضمن هذه التوجهات اختصاصات مرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، الأمن السيبراني، تطوير البرمجيات، الأنظمة الذكية، الهندسة الرقمية، إنترنت الأشياء، والروبوتيك، وهي مجالات أصبحت تستقطب اهتماما متزايدا من الطلبة بالنظر إلى آفاقها المهنية محليا ودوليا.
كما تشمل العروض الجديدة والمطورة مجالات أخرى واعدة، على غرار الطاقات المتجددة، الانتقال الطاقي، الهندسة البيئية، التنمية المستدامة، البيوتكنولوجيا، الصناعات الغذائية، التكنولوجيا الحيوية، وتحليل البيانات في مجالات الاقتصاد والتصرف.
وفي المقابل، تحافظ الشعب التقليدية على حضورها ضمن منظومة التكوين الجامعي، حيث تتواصل العروض في مجالات الطب وعلوم الصحة، الهندسة، العلوم الأساسية والتطبيقية، الاقتصاد والتصرف، القانون، اللغات، العلوم الإنسانية والاجتماعية، الفلاحة، السياحة، الفنون والتصميم، مع العمل على تطوير البرامج وربطها أكثر بحاجيات المؤسسات وسوق العمل.
روزنامة ما بعد غلق الاختيارات
وبعد انتهاء عملية تعمير الاختيارات اليوم، تدخل روزنامة التوجيه الجامعي مرحلتها الثانية، حيث ينتظر أن يتم الإعلان عن نتائج الدورة الرئيسية للتوجيه الجامعي يوم 7 أوت 2026، ليتعرف الناجحون على الاختصاصات والمؤسسات التي تم توجيههم إليها.
وتفتح إثر ذلك الدورة الثانية للتوجيه الجامعي لفائدة الطلبة الذين لم يحصلوا على اختيار خلال الدورة الأولى أو الذين يرغبون في إعادة ترتيب اختياراتهم في حدود الشعب التي ما تزال تتوفر بها مقاعد، وذلك وفق الإجراءات والآجال التي تحددها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كما تخصص الوزارة الدورة النهائية للتوجيه الجامعي لاستكمال عمليات التوجيه بالنسبة للحالات التي لم تتم تسويتها خلال المراحل السابقة، قبل المرور إلى مرحلة إعادة التوجيه الجامعي التي تمكن الطلبة من طلب تغيير المسار الجامعي لأسباب مختلفة، من بينها الرغبة في تغيير الاختصاص، أو الحالات الاجتماعية والصحية، أو الحالات الخاصة التي تستوجب دراسة الملفات.
اختيار الاختصاص قرار يرسم المسار المهني
ولا يمثل التوجيه الجامعي مجرد عملية إدارية، بل يعد قرارا استراتيجيا بالنسبة للطالب، باعتباره يحدد مجال التكوين الذي سيواصل فيه دراسته لسنوات، وقد يكون له تأثير مباشر على فرص الإدماج المهني مستقبلا.
وفي ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، أصبح الإقبال متزايدا على الاختصاصات العلمية والتكنولوجية والرقمية، غير أن خبراء التوجيه يؤكدون دائما على ضرورة أن يكون اختيار الطالب مبنيا على التوازن بين النتائج الدراسية، والقدرات الشخصية، والميولات، وحاجيات سوق الشغل، وليس فقط على الرغبة في الالتحاق بشعب معينة.
ومع انطلاق العد التنازلي لانطلاق السنة الجامعية الجديدة، يواجه الناجحون في بكالوريا 2026 مرحلة جديدة تتطلب حسن الاختيار والتخطيط، في وقت تعمل فيه منظومة التعليم العالي على تطوير عروضها لتوفير تكوينات أكثر ارتباطا بمهن المستقبل والتحولات التي يشهدها العالم.