شدد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، اليوم الأربعاء خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، على الحرص التام لضبط حجم التداين، مؤكدا أن السياسات الراهنة تركز على إبقاء مؤشرات الدين في مستويات آمنة تكفل ديمومة التمويل العمومي.
وجاءت توضيحات الوزير تفاعلا مع ردود الأفعال والانتقادات الكبيرة التي أثارها النواب إثر إعلانه أن نسبة التداين في تونس بلغت نحو 82 بالمائة من الناتج الداخلي الخام. واعتبر الوزير في هذا الصدد أن هذه النسبة ظلت شبه مستقرة خلال السنوات الأخيرة ولم تسجل ارتفاعا إضافيا، مشددا على أن تنشيط الاقتصاد الوطني والرفع من نسق النمو والإنتاج يظلان السبيل الأنجع للتقليص من هذه المديونية على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار الوزير، في هذا الصدد خلال جلسة اليوم، إلى تجارب دولية ناجحة أظهرت قدرة بلدان عدة على حسن توظيف القروض، مما مكّنها من تحقيق طفرة اقتصادية جعلتها اليوم في صدارة الدول المانحة والمموّلة. ولفت إلى أن التداين ينطوي على مخاطر تستوجب تشديد الرقابة والتحكم فيها، لتحويل القروض إلى محرك للاستثمار والتنمية، مؤكدا أن كفاءات تونس قادرة على إنجاح هذه التجربة أسوة بالدول الأخرى التي وفقت في ذلك، على حد قوله. وفي تشخيصه للوضع الراهن، أقر الوزير بالصعوبات الحالية للمالية العمومية وجملة الإكراهات القائمة، لافتاً إلى أن غياب استثمارات تحديث وسائل الإنتاج في العديد من المؤسسات لفترات طويلة قد أدّى إلى إشكاليات هيكلية متعددة، شملت حتى الجوانب البيئية.
وشدد الوزير على الموقف الثابت للدولة برفض الارتهان للخارج، موضحا أن التداين يظل مجرد آلية تمويلية يُلجأ إليها عند الحاجة لدعم الاقتصاد الوطني، شريطة أن تُوجّه هذه القروض لخدمة الأولويات الوطنية، على غرار الاتفاقيات المعروضة خلال الجلستين البرلمانيتين. ووصف الوزير الشروط المالية الحالية للمشاريع المعروضة بالمقبولة جدا باعتبار الوضع العالمي، مؤكدا الحرص التام على ألا تقع تونس في فخ الإملاءات المشروطة، بل يتم السير في إطار رؤية سياسية واضحة، حيث يقع الدفاع في كافة المفاوضات على التوجهات الوطنية والحفاظ على السيادة الوطنية.
وات