استمعت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، اليوم، إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ومسؤولين من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في إطار النظر في مشروعي القانونين عدد 38 و39 لسنة 2026 المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي ضمان لفائدة “الستاغ” في إطار تمويلات يمنحها البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق التكنولوجيا النظيفة.
وأوضح رئيس اللجنة ماهر الكتاري أن مشروع القانون الأول يهم ضمان قرض بقيمة 384.8 مليون يورو، فيما يتعلق المشروع الثاني بضمان تمويل إضافي بقيمة 30 مليون دولار، مؤكدا أن هذه الموارد ستخصص للاستثمار في تطوير الشبكة الكهربائية وتحسين أدائها، وليس لتغطية نفقات استهلاكية.
وشهدت الجلسة نقاشا حول الوضعية المالية للشركة والخسائر التي تسجلها، حيث أثار النواب مسألة الديون المتخلدة بذمة عدد من الحرفاء والمؤسسات العمومية، إلى جانب انعكاسات تراجع القدرة الشرائية للمواطنين على نسق استخلاص الفواتير.
وأكد الكتاري أن التمويل يندرج ضمن برنامج يهدف إلى تحديث البنية التحتية للشبكة الكهربائية والحد من الفاقد في نقل الطاقة، مشيرا إلى أن نسبة الخسائر الفنية تبلغ حاليا نحو 19 بالمائة، وأن المشاريع المبرمجة ترمي إلى تقليص هذه النسبة وتحسين مردودية الشبكة.
كما تطرقت المناقشات إلى ضرورة مواكبة التحول الطاقي في تونس وتهيئة الشبكة لاستقبال إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، في ظل التوجه نحو رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني خلال السنوات المقبلة.
ودعا أعضاء اللجنة إلى اعتماد حلول تكنولوجية حديثة لتحسين خدمات الشركة، سواء على مستوى الاستخلاص أو متابعة الاستهلاك، فضلا عن مزيد تشجيع المواطنين على الاستثمار في الطاقة الشمسية بما يساهم في تخفيف الضغط على منظومة الدعم الطاقي.
من جهتها، أوضحت ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط أن التمويل يندرج ضمن برنامج إصلاح وتحديث الشركة التونسية للكهرباء والغاز بدعم من البنك الدولي، مبرزة أن القروض الممنوحة تتمتع بشروط تمويل ميسرة تشمل آجال سداد طويلة وفترات إمهال، بما يتلاءم مع طبيعة المشاريع المبرمجة.
وأضافت أن المشروع يهدف إلى تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية وتحسين نجاعة المؤسسة وتقليص الخسائر الفنية، فضلا عن تسهيل إدماج مشاريع الطاقات المتجددة وضمان أمن التزود بالطاقة.
وقررت لجنة المالية مواصلة دراسة الملف خلال جلسة أخرى، بعد مطالبة الحكومة بتقديم وثائق ومعطيات إضافية تتعلق ببرنامج الإنجاز والرزنامة الزمنية للمشاريع، قبل عرض مشروعي القانونين على الجلسة العامة للمصادقة النهائية.