تونس تنتفع بإعفاء جمركي كامل على صادراتها إلى الصين

0 comments 0 عدد المشاهدات

إعفاء جمركي كامل (صفر رسوم) على جميع السلع الواردة من 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، من بينها تونس، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية وتدعيم التعاون الاقتصادي مع دول القارة.

وكانت هذه السياسة قد دخلت حيّز التنفيذ منذ 1 ديسمبر 2024 لفائدة 33 دولة إفريقية تصنّف ضمن أقل البلدان نموًا، حيث شمل الإعفاء آنذاك جميع فئات المنتجات. وفي إطار توسيع هذا التوجّه، قررت الصين تعميم الإجراء ليشمل 20 دولة إفريقية إضافية غير مصنّفة ضمن هذه الفئة، من بينها تونس، مع منحها معاملة تفضيلية تتمثل في إعفاء جمركي كامل لمدة عامين.

ويأتي هذا القرار، الذي أعلنت عنه مصادر دبلوماسية صينية، تنفيذا لإعلان صادر عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، في رسالة تهنئة بمناسبة انعقاد القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي في فيفري الماضي، حيث أكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه استراتيجي لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الدول الإفريقية، بالتوازي مع مواصلة إبرام اتفاقيات تعاون تدعم التنمية المشتركة.

وتهدف هذه المبادرة، التي تُعد إجراءً أحادي الجانب من قبل الصين، إلى دعم الصادرات الإفريقية نحو السوق الصينية، وتمكين الدول الإفريقية من الاستفادة السريعة من الفرص التجارية المتاحة، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، بما في ذلك تداعيات النزاعات الدولية وتصاعد النزعة الحمائية.

وفي ما يتعلق بتونس، يُعد زيت الزيتون من أبرز المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير. وقد عملت السفارة الصينية في تونس خلال الفترة الماضية على التنسيق مع السلطات الجمركية الصينية لتنظيم جلسات إعلامية لفائدة الجانب التونسي، تم خلالها استعراض إجراءات التفتيش والحجر الصحي وقواعد استيراد المنتجات الغذائية.

كما أولت الصين أهمية خاصة للإجراءات غير الجمركية، حيث قامت الإدارة العامة للجمارك بمراجعة اللوائح المتعلقة بتسجيل الشركات الأجنبية المصدّرة للمواد الغذائية، بهدف تسهيل نفاذ هذه المنتجات إلى السوق الصينية. وقد سجّل في هذا السياق ارتفاع ملحوظ في عدد الشركات التونسية المنتجة لزيت الزيتون والمسجّلة لدى السلطات الصينية.

وفي إطار دعم هذا التوجّه، دعت السفارة الصينية مركز النهوض بالصادرات في تونس إلى ترشيح عدد من كبرى الشركات العاملة في القطاع، قصد مرافقتها ميدانيًا وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها خلال إجراءات التسجيل والتصدير.

ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التنسيق بين البلدين، مع العمل على تسريع دخول المنتجات الزراعية والغذائية التونسية إلى السوق الصينية، وتشجيع تنويع الصادرات للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يوفرها هذا السوق.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة تختلف عن اتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، إذ تقوم على مبدأ الإعفاء الجمركي الأحادي والتدريجي دون اشتراط تخفيضات متبادلة. وفي هذا السياق، يعمل الجانبان على التوصل إلى ترتيبات “الحصاد المبكر” وإبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية تضمن إطارًا مؤسسيا مستداما ومستقرًا.

وقد توصلت الصين وتونس بالفعل إلى اتفاق حول نص الإطار العام لهذه الشراكة، مع توقعات بتوقيعه في أقرب الآجال، تمهيدًا لانطلاق مفاوضات تفصيلية تشمل مجالات عدة، من بينها تسهيل التجارة، وتعزيز الشمولية الاقتصادية، ودعم سلاسل الإمداد، والانخراط في مجالات تنمية حديثة.

وتعكس هذه المبادرة توجّه الصين نحو توسيع انفتاحها الاقتصادي على القارة الإفريقية وتعزيز علاقاتها التجارية معها، بما يسهم في بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.

 

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: