خلال جلسة افتتاح المنتدى الدولي للصحة الرقمية، قدّمت الدكتورة حبيبة الميزوني، رئيسة قسم التصوير الطبي بالمستشفى الجامعي الرابطة، مداخلة بعنوان “التصوير الطبي عن بعد: التكنولوجيا في خدمة تكافؤ فرص النفاذ إلى العلاج”، سلطت فيها الضوء على التطور الكبير الذي يعرفه مجال التليراديولوجيا في تونس.
وأوضحت الدكتورة الميزوني أن مشروع التليراديولوجيا شهد دفعة مؤسساتية مهمة بعد صدور القرار الوزاري في جانفي 2025، الذي نظم نشاط التصوير الطبي عن بعد، ما مكّن من الانتقال من مرحلة التجارب إلى التفعيل الفعلي لهذه الخدمة على المستوى الوطني.
وبيّنت أن هذا المشروع يقوم على ربط المستشفيات بشبكة رقمية موحدة، تسمح بتبادل الصور الطبية بين مختلف الهياكل الصحية، لا سيما المستشفيات المجهزة بتقنيات متقدمة مثل السكانار والتصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، مشيرة إلى إدماج ما لا يقل عن ثمانية أجهزة سكانار ضمن هذه المنظومة، بهدف تحسين توزيع الخدمات الصحية وتقليص الفوارق الجهوية.
وأشارت إلى أن هذا المسار الرقمي يتعزز من خلال إنشاء مركز وطني للمعطيات الصحية تابع لوزارة الصحة، إلى جانب تطوير نظام معلوماتي خاص بالتصوير الطبي (RIS)، يتيح مركزية المواعيد والملفات الطبية وتسهيل تداولها بين مختلف المتدخلين في القطاع.
وأكدت الدكتورة الميزوني أن هذه المنظومة من شأنها تسريع التشخيص وتمكين المؤسسات الصحية في الجهات التي تعاني من نقص أطباء الأشعة من الاستفادة من الخبرة الطبية عن بعد، بما يدعم مبدأ تكافؤ الفرص في النفاذ إلى العلاج.
وفي المقابل، شددت على أن نجاح هذا التحول الرقمي مرهون بتوفير بنية تحتية متينة، وضمان حماية المعطيات الشخصية، بالإضافة إلى تكوين الموارد البشرية لمواكبة هذه التكنولوجيات.
ويُذكر أن المنتدى الدولي للصحة الرقمية يوفر منصة لتبادل التجارب واستشراف مستقبل القطاع الصحي في تونس، وسط توافق على أن الرقمنة تمثل أحد أهم المداخل لإصلاح المنظومة الصحية.