بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أطلق الخبير في التنمية والتصرف في الموارد حسين الرحيلي خلال ندوة صحفية الإصدار الأول للمرصد التونسي للمياه وهي مجلة كشف محدثنا أنها مصدر أكاديمي مبسط لدراسات المياه، بالإضافة إلى تقرير الراصد العربي الذي يغطي التقرير السابع لوضعية المياه في تونس لعام 2025. كما أعلن عن الدورة الثانية للملتقى الوطني للمياه أواخر أفريل 2026، لمناقشة روابط الماء بالطاقة والوضع الدولي.
وللإشارة يستند التقرير الدولي للأمم المتحدة (20 جانفي 2026) إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ويشير إلى انخفاض الموارد المائية العالمية بنسبة 20% منذ 2000، مما يدخل العالم مرحلة “إفلاس مائي”.
أما في تونس، فقد سجلت الموارد المتاحة 420 متر مكعب للفرد سنويًا في 2025، مقارنة بـ450 في 2020، وذلك وفق وزارة الفلاحة والموارد المائية كما بلغت نسبة امتلاء السدود 65% في 2025 مسجلة تحسنًا مقارنة بـ 45% في 2024 و35% في 2023، لكنه لا يحل المشكلات الهيكلية وفق رأي خبراء.
القطاع الفلاحي يستهلك 80% من المياه
وتشمل الإشكاليات الرئيسية لملف المياه، السيادة الغذائية، وفق تصريح الرحيلي حيث يستهلك القطاع الفلاحي 80% من المياه وفق تقرير البنك الدولي لسنة 2024، كما أدت الصناعات الاستخراجية في الحوض المنجمي إلى تلوث 15% من المياه الجوفية، وفق دراسات المرصد التونسي .
أما في قابس، فقد بين محدثنا أن استنزاف الموارد يرتبط بمعالجة الفسفاط (إنتاج 8 ملايين طن سنويًا)، مما يستهلك 10% من إنتاج المياه الوطني، مؤكدا على ضرورة البحث عن مصادر غير تقليدية لشركة فسفاط قابس، مع تحمل مسؤولياتها تجاه سكان الجهة.
توسع “خارطة العطش” منذ 2022
أما العدالة الاجتماعية، فيظهرها توسع “خارطة العطش” منذ 2022 وفي الخصوص قال الخبير إن قفصة سجلت 386 انقطاعًا و230 في صفاقس وفق الأرقام التي نشرها الراصد العربي.
وكشف الخبير عن انضمام ولايات جديدة للخارطة هي سوسة (120 انقطاعًا)، المنستير (90)، قابس (150)، بن عروس (200)، وأريانة (80) في 2025 وأضاف أنه رغم محطات التحلية والتي تنتج 100 ألف م³/يوم في الجنوب، فإن ضعف القنوات التي يتجاوز عمرها 50 سنة في 40% من الشبكة والتيار الكهربائي مشاكل تحد من التأثير.
تأثر 60% من صغار الفلاحين في المناطق الداخلية
وتشير الدراسات الأنثروبولوجية وفق محدثنا إلى تأثر 60% من صغار الفلاحين في المناطق الداخلية بنقص المياه حيث يفقدون 30% من إنتاجيتهم .
وتصل نسبة الربط بالشبكة العمومية إلى 96% في المدن، لكن نسبة توفر المياه تنخفض إلى 70% في المناطق المرتفعة، مع انقطاعات صيفية تصل إلى 45 يومًا بسبب ضعف الضخ وهو ما كشفه تقرير الشركة الوطنية لتوزيع المياه SONEDE لسنة 2025 .
كما بلغت الاستثمارات العامة في تجديد البنى 200 مليون دينار في 2025، أي بنسبة أقل بـ15% عن سنة 2022، وهو ما يعيق التقدم وفق ما صرح به الرحيلي.
وخلص الخبير في التنمية إلى أن الاستثمار في المياه أصبح مطلبا عاجلا لضمان الحد الأدنى للأجيال مع ضرورة إعادة هيكلة القنوات.