أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن إصدار النسخة الأولى من البارومتر الاقتصادي والاجتماعي، وهو عمل توثيقي تحليلي يقدّم تشخيصًا عامًا للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، اعتمادًا على معطيات إحصائية صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية معتمدة، وفق ما جاء في مقدمة الوثيقة.
وأوضح الاتحاد أن هذا الإصدار التأسيسي يندرج ضمن مسعى لإرساء آلية قارة للرصد والتحليل والاستشراف، قابلة للتطوير والتحيين بصفة دورية، بما من شأنه دعم النقاش العمومي، وتعزيز التشاركية في صياغة السياسات، والمساهمة في بلورة نموذج تنموي يوفق بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
وتناولت الوثيقة في محورها الأول تطور الحوار الاجتماعي في تونس عبر مراحل تاريخية متعاقبة، بداية من فترة الحماية، مرورًا بمرحلة ما بعد الاستقلال، وصولًا إلى ما بعد الثورة، مع تسليط الضوء على التحولات التي عرفتها المفاوضات الاجتماعية، والتي أفضت في نهايتها إلى تعطل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي.
وفي الجانب الاقتصادي، بيّن البارومتر أن تونس سجلت خلال العشرين سنة الأخيرة نموًا اقتصاديًا ضعيفًا لم يتجاوز في معدله 2.3 بالمائة، وهو نسق اعتُبر غير كافٍ لمعالجة الاختلالات الهيكلية أو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
كما أكد التقرير، استنادًا إلى المعطيات الرسمية، أن مسار النمو الحالي يعجز عن الحد من نسب البطالة والمديونية، في ظل تراجع مناخ الاستثمار، وتأخر الإصلاحات الكبرى، وغياب حوكمة اقتصادية مستقرة.
وقدّم البارومتر قراءة تفصيلية لأداء مختلف القطاعات الصناعية، مسلطًا الضوء على الإشكاليات التي تواجهها، خاصة في قطاع استخراج النفط والغاز، إلى جانب تتبع تطور مؤشر التضخم وتأثيراته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، تطرق التقرير إلى تفاقم المديونية وارتفاع الاعتماد على الاقتراض الداخلي، بما يحد من إمكانيات البنوك في تمويل القطاع الخاص، كما تناول وضعية أنظمة الضمان الاجتماعي، محذرًا من الصعوبات المالية التي تواجه الصناديق الاجتماعية الثلاثة في الحفاظ على توازناتها.