قالت المديرة العامة للمرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي، ريم المعروفي، إن التصدي لظاهرة العنف في الوسط المدرسي أصبح اليوم ضرورة وطنية تستوجب تضافر كل الجهود، وذلك خلال الندوة الوطنية التى خُصصت لإرساء خطة وطنية تهدف إلى تحسين المؤسسات التربوية والحد من مظاهر العنف داخلها وحولها.
وأوضحت المعروفي، أن هذه الندوة تندرج في إطار مقاربة تشاركية تعتمد على نتائج الدراسات العلمية، ومن بينها دراسة أنجزتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والتي تعنى أساسًا بحقوق الطفل وحمايته من مختلف أشكال العنف.
وبيّنت أن الأرقام التي كشفت عنها الدراسة تؤكد أن الظاهرة مقلقة ولا يمكن التعامل معها بنوع من اللامبالاة أو الاكتفاء بالملاحظة.
وكشفت الدراسة، التي شملت 3098 تلميذًا، أن نسبة 28.4 % من التلاميذ المستجوبين صرّحوا بتعرضهم إلى حوادث عنف.
وتظهر النتائج تفاوتًا واضحًا بين الجنسين، حيث بلغت النسبة في صفوف الذكور 40.2 %، مقابل 19.4% لدى الإناث، وهو ما يدل على أن الفئة الذكورية أكثر عرضة للعنف.
وأضافت المعروفي أن الدراسة بيّنت أيضًا أن العنف لا يقتصر على الفضاء المدرسي فقط، بل يمتد إلى أوقات الفراغ وحتى في الطريق إلى المؤسسات التربوية، حيث يتعرض نحو 19.6 % من التلاميذ إلى حوادث عنف أثناء تنقلهم إلى المدرسة.
وفي السياق ذاته، أشارت المعروفي إلى العلاقة الوثيقة بين التعرض للعنف وارتفاع معدلات الاكتئاب لدى التلاميذ، موضحة أن التلاميذ الذين مورست عليهم أشكال من العنف هم الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية، بل إن نسب الاكتئاب لديهم قد تفوق أحيانًا تلك المسجلة لدى التلاميذ المنقطعين عن الدراسة.
كما أكدت أن هذه الظاهرة تكون أكثر حدّة في صفوف الفتيات، نظرًا لما يتمتعن به من هشاشة نفسية وتأثر أكبر بمثل هذه التجارب.
وبخصوص التوصيات، شددت معروفي على أن دراسة اليونيسيف خلصت إلى ضرورة عدم اختزال العنف في الطفل فقط، بل مقاربته باعتباره نتيجة لتفاعل عدة أطراف، من الأسرة إلى المدرسة إلى المحيط الاجتماعي، وهو ما ينسجم مع شعار الندوة: “كلنا مسؤولون”.
كما دعت إلى ضرورة توضيح مفهوم العنف والتوعية بتأثيراته السلبية على الفرد والمجموعة والمجتمع ككل، مؤكدة أن آثاره لا تمس الحاضر فقط، بل تمتد لتطال أسس المجتمع وقيمه.
و طالبت المعروفي الأولياء بالاضطلاع بدورهم الكامل في المتابعة والمراقبة والتوعية، مشيرة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف هم أكثر قابلية للانزلاق نحو الإدمان والظواهر السلوكية المستجدة مقارنة بغيرهم.
وأكدت أن توفير بيئة مدرسية آمنة وجاذبة يظل شرطًا أساسيًا لضمان حق التلميذ في التمدرس والتعلم السليم.