قال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ، إن ضمان السيادة الغذائية الوطنية وأمن تونس الغذائي، اللذين يعدان جزءً لا يتجزأ من الأمن القومي للبلاد، يفرض اليوم التوجه بكل جرأة وشجاعة ومسؤولية نحو استغلال الموارد المائية غير التقليدية وفي مقدمتها المياه المستعملة المعالجة.
وأوضح خلال يومي دراسي حول “تثمين المياه المستعملة المعالجة في مجال إنتاج الأعلاف لمجابهة التغيّرات المناخية وتعزيز صمود منظومات الإنتاج الحيواني”، إن هذا التوجه ليس مجرد خيار مؤقت، بل هو”خيار استراتيجي سيادي حتمي لا محيد عنه لتأمين استدامة القطاعات الإنتاجية وحماية قوت التونسيين وبناء اقتصاد فلاحي صامد ومقاوم للأزمات”.
استعمال المياه المعالجة ركيزة أساسية وضمانة حقيقية لتأمين الأمن الغذائي
وأشار إلى أن ملف خارطة استعمال المياه المعالجة على الصعيد الدولي تجاوز عتبة التجارب المحدودة ليتحول إلى ركيزة أساسية وضمانة حقيقية لتأمين الأمن الغذائي ومجابهة الشح المائي.
وأضاف أنّ تقارير المنظمات العالمية المتخصصة، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومعهد إدارة المياه الدولي، تؤكد أن حجم المياه المستعملة عالميا يقدر بنحو 380 مليار متر مكعب سنويا.
تقاطع التوجه الدولي مع الخيارات الاستراتيجية الكبرى لتونس
واعتبر وزير الفلاحة أنّ هذا التوجه الدولي “يتقاطع تماما مع الخيارات الاستراتيجية الكبرى لتونس وحجم الاستثمارات الهامّة، التّي تمّ رصدها لتطوير هذا القطاع، إذ تعد تونس من الدول الرائدة إقليميا في إرساء بنية تحتية متطوّرة للتطهير وتمتلك شبكة هامّة من محطات المعالجة تنتج سنويا ما يفوق 300 مليون متر مكعب من المياه المعالجة”.
ورصدت تونس ضمن مخططاتها التنموية المتعاقبة والمستقبلية، بحسب بالشيخ، استثمارات كبرى تقدر بمئات الملايين من الدينارات موجهة بالأساس نحو محورين رئيسيين يتعلق الأول بتحديث محطات المعالجة الحالية وتطوير تكنولوجيا المعالجة الثلاثية والمتقدمة لرفع جودة المياه وجعلها مطابقة للمواصفات الفيزيائية والكيميائية والصحية.