أحمد الفقي-
خلّفت نكسة مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم زلزالا رهيبا على جنبات شارع المرحوم محمد علي عقيد حيث تشير آخر الأخبار إلى أن العودة من أمريكا قد تحمل معها تغييرات كبيرة في الجامعة التونسية لكرة القدم.
وتؤكد ذات المصادر أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه العبث الذي يسيطر على مفاصل اللعبة الشعبيّة الأولى في تونس والرياضة الأكثر تداولا للأموال وما يرافق ذلك من شبهات عديدة.
وإذا اكتفت السلطات الرسمية بعدم التدخل مباشرة أو عبر ممثليها إلا أن ذلك لا يعكس استقالة من إدارة الشأن الرياضي بل أن التقديرات تفيد بأنها اختارت سياسة الإمهال حتى تنتهي المغامرة العالمية وبعدها ستكون المحاسبة.
صراعات الأجنحة
انبنت تركيبة القائمة الفائزة في انتخابات جانفي 2025 على جملة من التحالفات التي تحرّكها المصالح ذلك أن لكلّ عضو حساباته الضيّقة وطموحاته حسب حجمه.
ولأن ما جمع قائمة معز الناصري في جانفي 2025 كان مجرد مصلحة فقد جاءت مجريات الأمور في الأشهر الأخيرة لتشطر المكتب الجامعي إلى مجموعة أحلاف تتصارع في ما بينها.
ويكفي متابعة بعض المراسلات القادمة من مقر اقامة المنتخب الوطني للوقوف على حجم الهوّة بين أعضاء المكتب الجامعي..
ويقود رئيس لجنة المسابقات معز المستيري جبهة معارضة منذ أشهر وخاصة منذ تنحية سامي الطرابلسي من تدريب النسور قبل أن يتأزم الوضع في الفترة الأخيرة وتوتّر علاقته بنائب الرئيس حسين جنيّح والمدير الرياضي زياد الجزيري.
معارض أم طموح؟
اتّخذ معز المستيري جملة من المواقف التي صرّح بها لوسائل الإعلام أو التي سرّبها إلى بعض المقربين منه على غرار رفضه لتواجد يانيس ابن صبري اللموشي في تدريبات ومقر اقامة المنتخب الوطني.
كما أسرّ لبعض وسائل الإعلام أخبارا عن بعض التفاصيل في علاقة الأعضاء ببعضهم البعض على غرار صراعات ليلة ما بعد هزيمة الجولة الافتتاحية أمام منتخب السويد.
وامتدّت هجمات المستيري من جنيّح إلى مواليه على غرار خميّس الحمزاوي الذي يبدو أن ترشحه في قائمة معز الناصري كان لأهداف سياحية فقط لا غير بما أنه لا يملك أيّة خبرة أو علاقات تمكنه من أن يكون صاحب رأي أو قرار في المنتخب الأول.
ولئن قد يتّفق مع المستيري في بعض مواقفه كمعارض هدفه اصلاحي إلا أن ما يجب التنويه إليه هو أن للرجل طموحاته الشخصية وما سعيه إلى التسويق لنفسه عبر بعض الأبواق إلا دلالة على أن هامته متعلقة بغايات أخرى قد تتضح ملامحها بعد نهاية المشاركة المونديالية.
ويروّج في الكواليس أن المستيري قد بات يحظى بثقة الدولة وأنه قد يكون خيارها في حالة سقوط المكتب الجامعي وهي رواية لم يمكن لنا التحقّق منها أو ممن روّجها؟
قفز من السفينة
جاءت نتائج المنتخب الوطني في كأس العالم لتضع المكتب الجامعي وخاصة رئيسه ونائبه حسين جنيّح في فوّهة بركان الغضب الشعبي.
وفيما استقطب حسين جنيح القسط الأوفر من الهجمات من مختلف الجهات والجبهات فقد اختار البعض من أعضاء المكتب الجامعي القفز من السفينة قبل غرقها.
وبادر معز المستيري وريم البجاوي اللذان لم يعرف سبب مقنع عن دوافع تواجدهما مع المنتخب في كاس العالم بإعلان مغادرتهما للمكسيك عائدين إلى تونس قبل خوض مباراة الجولة الختامية من الدور الأول أمام منتخب هولندا.
وفي تحرّك مشابه أعلن كل من بلحسن بالسمرة ووسام اللطيف عن عدم نيتهما في الالتحاق بالوفد في أمريكا وكأن لسان حالهما يقول أننا لم نسافر ولم نكن طرفا في المهزلة ولا نريد المشاركة فيها.
وبغض النظر عن هذه المواقف فإن القاسم المشترك بينها هو غياب التضامن بين أعضاء المكتب الجامعي حيث يسعى كل عضو إلى تبرئة ساحته عوضا عن تضامن قد يرمي به في نفس السلّة مع بقية المغضوب عليهم.
اهدار للمال العام
لئن يعاب على بالسمرة واللطيف عدم تضامنهما مع المكتب الجامعي في ما يتعلّق باعلان عدم التحاقهما بالوفد الرسمي إلا أنه من المهم الإقرار بأن عدم مشاركتهما في الرحلة طيلة أيام تواجد البعثة في المكسيك كان مفيدا لهما أو على الأقل كان حقنا للمال العام.
وفيما مثّلت كأس العالم فرصة لبعض الأعضاء لتحقيق أحلامهم بالسفر والاقامة بنزل فخمة على غرار خميس الحمزاوي وناجي الشاهد وريم البجاوي ووليد بن محمد وغيرهم إلا أن بالسمرة واللطيف تعفّفا عن الأمر والفارق واضح بينهما وبين البقية.
وأقام أعضاء المكتب الجامعي بنزل المنتخب الوطني في فوضى غير مسبوقة كما تكلفّوا على خزينة الجامعة أموالا طائلة كان يمكن أن تساعد أندية الهواة على الأقل في الاعداد للموسم الجديد.
ولأن البعض من أعضاء المكتب الجامعي “حديثي نعمة” فإنه من الوارد أن يكون ما أشارت إليه صحيفة “ليكيب” الفرنسية منطقيا وهي التي ذكرت في مقالها للأسبوع الماضي “أن مطالب الجامعة التونسية بالحصول على تذاكر إضافية ومواقف سيارات أثارت استياء عدد من المسؤولين المحليين حتى أن حاكم ولاية نويفو ليون صامويل غارسيا أبدى انزعاجه من الأمر حتى انه ظهر خلال مباراة النسور الافتتاحية مرتديا قميص المنتخب السويدي”.
استقالة مستبعدة
جاءت الأخبار الأولى في ساعات ما بعد الهزيمة المذلة أمام المنتخب الياباني لتتحدّث عن إمكانية استقالة جماعية للمكتب الجامعي بعد انتهاء التزامات المنتخب الوطني الحالية.
وتؤكد مصادر من المكتب الجامعي أن الاستقالة غير مطروحة في الوضع الراهن خاصة أن ثورة الغضب قد هدأت وأن نتيجة مغايرة أمام المنتخب الهولندي قد تعيد بعض الاستقرار المفقود مؤخرا.
وعلى ضوء ما سبق فإن رحيل مكتب معز الناصري بات اليوم رهين معطيين الأول هزيمة مذلة (لا قدر الله) أمام منتخب هولندا أو قرار سياسي يدفع المشرفين الحاليين على الانسحاب أو الاستعداد لمحاسبة ثقيلة.
رحيل منتظر
منح نائب رئيس الجامعة حسين جنيّح صديقه ورفيق دربه زياد الجزيري فرصة العمر ليكون مديرا رياضيا للمنتخبات الوطنية خلفا لمحمد سليم بن عثمان.
ولم ينظر الجزيري للفرصة إلا على أنها “لقمة باردة” ووظيفة بأجر شهري وساعات عمل محدودة جدا لتغيب اضافته ومساعده خليل شمام الذي لم يكن ليحصل على منصبه لو لا علاقات شخصية ومنطق تقسيم الكعكة الذي سيطر على بدايات المكتب الجامعي الحالي لدى بحثه عن ترضية الجميع.
وبات من شبه المؤكد سواء استمرّ المكتب الجامعي الحالي أو سقط أن يغادر الجزيري من ثقب الباب تماما كما هو الحال لخليل شمام دون أن يتركا أيّة بصمة تذكر.
المؤسف أن المنتخبات الوطنية خسرت شخصية محترمة للغاية كسليم بن عثمان الذي يجمع بين العلاقات والثقافة والمستوى العلمي ليتم تعويضه بالجزيري الذي يفتقر حتى للأدوات اللغوية للتواصل مع عناصر بعضها لا يتحدث إلا الألمانية أو الانقليزية.
اسم غامض
وقبل أن نغلق قوس المنتخب الوطني وقتيا على الأقل لا بد من التوقّف عند اسم صفوان العايدي الذي عاد اسمه للظهور في كواليس النسور مرة أخرى.
وتشير بعض المصادر إلى أنّ العايدي هو من جلب هيرفي رونار وأنه هو من سيتكفّل من ماله الخاص بالفارق في الأجر بين ما كان يحصل عليه صبري اللموشي وبين أجر الناخب الحالي.
ويبدو الأمر منطقيا قياسا بما قيل عند انتخاب المكتب الجامعي الحالي بأنه هو من هندس لجمع معز الناصري بحسين جنيّح في قائمة موحدة بعد اسقاط القائمات الثلاث في المحطة الانتخابية الأولى.
الثابت أنه لا يوجد دخان دون نار وفي ظل صمت المطبق من الناصري وجنيّح أساسا فإن أخبارا مماثلا ستظل تتداول حتى يتّضح الخيط الأبيض من الأسود.
محمد عبدلي