قانون مالية 2026: 110 فصول وعدة صناديق وإجراءات معقّدة التطبيق

انطلقت التحاليل والقراءات المُعمّقة في قانون مالية سنة 2026، بعد صدوره رسميا بالرائد الرسمي ودخوله حيّز التنفيذ بداية من جانفي الجاري، حيث تمّ خلال النسخة الرابعة من منتدى قانون المالية، التي نظّمها المعهد العربي لرؤساء المؤسّسات تحت عنوان “قانون المالية لعام 2026: تحليل اقتصادي وتدابير مالية”، الثلاثاء 6 جانفي 2025، بمقره بالعاصمة، تحليل القانون شكلا ومضمونا بحضور عدد من الخبراء ومُمثلي عدّة هياكل مالية وبنكية وتمويل خاص وممثلي المعهد.

“قانون مالية 2026 الأعلى فصولا وإجراءات اجتماعية وصناديق مُحدثة”

واعتبر الخبير الجبائي فيصل دربال أنّ قانون مالية سنة 2026 يعتبر الأضخم ضمن قوانين المالية للبلاد التونسية، حيث أنّه ولأوّل مرة يتضمن قانون المالية 110 فصلا متجاوزا بذلك المعدل العام للـ15 سنة الماضية من حيث عدد الفصول الواردة في قوانين المالية التي لم تتجاوز عموما 70 فصلا باستثناء قانون مالية سنة 2016 الذي تضمن 92 فصلا، مضيفا أنّ قانون مالية 2026 هو اجتماعي بامتياز لما تضمنه من إجراءات شملت عدة فئات هشة ومعوزة وأقرّ عدّة خدمات تهم عدة فئات اجتماعية.

ويعتبر فيصل دربال أنّ قانون مالية لـ 2026، هو الأعلى من حيث إقرار إحداث الصناديق حيث أقرّ إنشاء 6 صناديق تنضاف لعشرات الصناديق التي تمّ إحداثها سابقا مع إجراءات ترتيبية صعبة التحقيق والتنفيذ وبميزانيات معقدة، حسب رأيه.

وفي سياق متّصل وخلال تقديمه قراءة مقارنة حول ميزانية 2025، مقارنة بالمنتظرة لسنة 2026 وتحليل للمخاطر والتوقعات الاقتصادية للسنة الحالية، بيّن المستشار التنفيذي بالمعهد العربي لرؤساء المؤسسات مجدي حسن أنّ قانون مالية لسنة 2026 يجب أن يقرأ في سياق عالمي ووضعيات اقتصادية ومؤشرات منها التي تهم شريك تونس الأول وهو الاتحاد الأوروبي وفهم للفرضيات التي بني عليها وتقييم لمستويات السيادة الاقتصادية.

“تذبذب وضعف تحقيق سيادة اقتصادية في قطاعات حيوية”

وبين أنّ السيادة الإنتاجية والصناعية لازالت تتم بعدم الاستقلالية لاعتمادها بنسبة كبيرة على توريد المواد الأولية والنصف منتجة والتجهيزات والطاقة مع تقلبات وعدم استقرار في تحقيق السيادة الغذائية في تونس لارتباطها ارتباطا وثيقا بالظروف المناخية.

وبين مجدي حسن أن قانون مالية السنة الحالية يأتي في ظل سيادة واستقلالية طاقية ضعيفة تعتمد بنسبة كبيرة على التوريد وتأخر وبطئ إرساء مشاريع الطاقات المتجددة مع حاجة تونس للتمويلات الخارجية لدعم مواردها المالية وخزينة الدولة .

وأشار مجدي حسن إلى تأثّر قانون مالية 2026 بما تمّ وضعه في قانون مالية السنة الماضية ومدى تفعيل الإجراءات المتخذة من عدمها، حيث بينت دراسة للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنّ نحو 20 فصلا في قانون مالية سنة 2025 أي ما يعادل 20 بالمائة من مجموع الفصول التي تضمنها القانون والتي تطلبت تراخيص وتدخل عدة وزارات وهياكل لتنفيذها لم تنفذ بنسبة بنحو 50 بالمائة من الإجراءات المتخذة والمصادق عليها ضمن فصول قانون مالية 2025 مع ما سيخلفه من أثر سلبي للقرض المتوقع تقديمه من البنك المركزي التونسي ب11 ألف مليون دينار ومساهمته في تفاقم نسبة التضخم .

توقعات النمو والتداين ومستويات إنتاج قطاعات حيوية

وفي سياق متصل، أشار إلى أنّ تونس تسعى لتنفيذ إجراءات تهم قطاع الطاقات المتجددة ضمن قانون مالية 2026 في ظل معاناة الشركة التونسية للكهرباء والغاز من ضغط ديونها التي تعادل 5 مليارات دينار للشركة الجزائرية للغاز و5 ملاييم دينار متخلدات الستاغ لدى المواطنين، منها 1800 مليون دينار متخلدة بذمة وزارات وهياكل ومنشات عمومية، والتي إن تمّ استخلاصها فإنّ ذلك سيُغير كثيرا في الأرقام الخاصة بالستاغ.

وأشار مجدي حسن إلى المقارنة بين الكم الهائل للإجراءات الاجتماعية المتخذة ضمن قانون مالية 2026 ونسبة البطالة التي لازالت مرتفعة وتعادل 40 بالمائة في صفوف الشباب وتمثل 24 بالمائة في صفوف أصحاب الشهائد العليا مع توقعات بتحقيق نسبة نمو بـ 3.3 بالمائة سنة 2026 في ظل تعافي تدريجي مدعوم بديناميكيات متباينة بين قطاعات الإنتاج وتحسن معتدل الطلب المحلي ومحصول من الحبوب منتظر بقيمة 18 مليون هكتار ونسبة إنتاج للفسفاط بقيمة 5.5 مليون طن وصابة زيتون بـ1.7 مليون طن وسعر برميل النفط بـ63.3 دولار .

وأبرز مجدي حسن أنّ هذه الفرضيات التي بُني عليها قانون مالية 2025، مع تقابلها توقّعات لمؤشرات أساسية للاقتصاد التونسي منها توقعات بتحقيق استقرار في نسبة التضخم بـ5.3 بالمائة وانخفاض للواردات بـ3.3 بالمائة مقارنة بـ3.9 بالمائة سنة 2025 وتطور للصادرات بـ3.4 بالمائة ونسبة تداين لسنة 2026 بـ 83.4 بالمائة.

هناء السلطاني

 

 

 

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت:




الأكثر قراءة