شهد مدرج المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، الاسبوع المنقضي، تقديم مشروع بحثي يهدف إلى معالجة قنوات المياه المستعملة بطرق بيولوجية في تونس، تحت إشراف الدكتورة مريم بن سعيد وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، وفق ما أفاد به مركز بحوث وتكنولوجيات المياه في بلاغ أصدره بالمناسبة.
وأوضح المركز أن تقديم هذا المشروع يندرج في إطار الاحتفال باليوم الوطني المخصص للمياه والاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي، فضلا عن إطلاق مشاريع تعاون جديدة في مجال المياه.
ويهدف المشروع إلى تحسين المعالجة البيولوجية لقنوات المياه المستعملة في تونس، من خلال اعتماد حلول طبيعية ترتكز أساسا على تثبيت الغطاء النباتي على ضفاف القنوات، ولا سيما نبات القصب، إلى جانب تدعيم الكائنات الدقيقة المحلية النافعة، بما من شأنه تحسين جودة المياه والحد من التلوث.
وسيتم إنجاز المشروع على موقع تجريبي يمتد على مسافة تناهز 600 متر من القناة الجامعة بمنطقة غار الملح من ولاية بنزرت، وهي منطقة بيئية حساسة تقع أسفل محطة التطهير بعوسجة وقبل وصول المياه إلى بحيرة غار الملح المصنفة ضمن اتفاقية حماية الأراضي الرطبة.
ومن المقرر أن تمتد التجارب الميدانية للمشروع على مدى 12 شهرا، بهدف تقييم نجاعة هذه المقاربة في ظروف واقعية، من خلال قياس قدرتها على تقليص الحمولة العضوية والمغذيات والعوامل الممرضة، عبر متابعة علمية تشمل تحاليل فيزيائية وكيميائية وميكروبيولوجية.
وينفذ المشروع في إطار تنسيق علمي مشترك بين مركز بحوث وتكنولوجيات المياه وعدد من المخابر والمؤسسات البحثية، وبمشاركة شركاء علميين، فضلا عن التعاون مع الهياكل الوطنية والفاعلين المحليين، من بينهم فلاحون ومصالح التنمية الفلاحية والديوان الوطني للتطهير.
وأكد المركز أن أهمية المشروع تكمن في تقديمه حلا منخفض الكلفة وقابلا للتطبيق والتعميم، ومتلائما مع الخصوصيات التونسية والمتوسطية، مع إعداد دليل علمي وتقني يمكن اعتماده مستقبلا لتحسين إدارة ومعالجة قنوات المياه المستعملة على نطاق واسع.
وأضاف أن المشروع يجسد توجها علميا حديثا قائما على الحلول البيئية والطبيعية، بما يسهم في حماية الموارد المائية وتعزيز استدامتها.