الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا وسفارة المملكة المتحدة بتونس يدشنان مرحلة جديدة في إزالة الكربون من قطاع الصيد البحري الحرفي

في خطوة جديدة تعكس متانة الشراكة بين الجمهورية التونسية والمملكة المتحدة في مجال العمل المناخي والتنمية المستدامة، يُنظّم الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، بالتعاون مع سفارة المملكة المتحدة بتونس، يوم 24 جويلية 2026 بميناء الصيد البحري بأجيم بجزيرة جربة، موكبًا رسميًا لتدشين محطة كهروضوئية مخصصة لشحن البطاريات الكهربائية، وتسليم عدد من المحركات البحرية الكهربائية لفائدة مجموعة من البحارة المنتفعين بالمشروع.

ويُنجز هذا المشروع في إطار مبادرة “إزالة الكربون من الصيد البحري الحرفي في تونس: تعزيز الطاقة النظيفة من أجل مجتمعات ساحلية مستدامة”، التي ينفذها الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا بتمويل من وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة، بهدف دعم الانتقال الطاقي في قطاع الصيد البحري الحرفي، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز قدرة المجتمعات الساحلية على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وذلك بالشراكة الفنية مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بالإضافة إلى الشركة التونسية لمعدات الصيد البحري، التي تولت توفير وتركيب المحركات الكهربائية والمساهمة في الجوانب التقنية للمشروع.

وسيحضر هذه المناسبة سعادة سفير المملكة المتحدة لدى الجمهورية التونسية، رادي دراموند، إلى جانب ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ووزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، والسلطات الجهوية والمحلية، وممثلي المؤسسات الوطنية، والشركاء الفنيين، والبحارة المنتفعين بالمشروع.

ويأتي هذا الحدث تتويجًا للنجاح الذي حققته أول تجربة ميدانية للإبحار بقارب صيد حرفي يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية المستمدة من الطاقة الشمسية، والتي انتظمت يوم 29 جوان 2026 بمنطقة أجيم، وشكلت سابقة وطنية وإقليمية، باعتبارها أول تجربة من نوعها في تونس، ومن بين أوائل المبادرات المماثلة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد أثبتت هذه التجربة الجدوى التقنية والعملية لهذا النموذج المبتكر، بفضل التعاون الوثيق بين مختلف الشركاء والمؤسسات الوطنية، ولا سيما الدعم الفني الذي وفرته الشركة التونسية لمعدات الصيد البحري، وفتحت آفاقًا جديدة لتطوير قطاع الصيد البحري الحرفي في إطار اقتصاد أزرق منخفض الانبعاثات وأكثر استدامة.

ويمثل تدشين محطة الشحن بالطاقة الشمسية وتسليم المحركات الكهربائية مرحلة انتقالية مهمة من مرحلة الاختبار والتجريب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتكنولوجيا النظيفة من قبل البحارة، بما يعكس التقدم المحرز في مسار إزالة الكربون من القطاع، ويؤكد إمكانية اعتماد حلول عملية تراعي، في الآن ذاته، المتطلبات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

كما يهدف المشروع إلى المساهمة في:

  • الحد من الاعتماد على المحروقات التقليدية وتقليص الانبعاثات الكربونية.
  • تخفيض الكلفة التشغيلية بالنسبة للبحارة الحرفيين.
  • الحد من التلوث البحري والضوضائي الناتج عن المحركات التقليدية.
  • دعم الأمن الطاقي للمجتمعات الساحلية.
  • تعزيز صمود قطاع الصيد البحري أمام تداعيات التغيرات المناخية.
  • توفير نموذج عملي قابل للتوسعة في مختلف المناطق الساحلية التونسية وعلى مستوى البحر الأبيض المتوسط.

وسيتضمن برنامج التظاهرة عرضًا لأبرز نتائج المشروع والدروس المستخلصة من المرحلة التجريبية، إلى جانب تقديم شهادات حية من البحارة المنتفعين الذين خاضوا تجربة استخدام المحركات الكهربائية في أنشطتهم اليومية، إضافة إلى مراسم التسليم الرسمية للمعدات، وتدشين محطة الشحن الكهروضوئية، واختتام الفعالية بعرض تطبيقي ورحلة بحرية على متن أحد قوارب الصيد المجهزة بمحرك كهربائي، بما يتيح للضيوف ووسائل الإعلام الاطلاع عن قرب على الإمكانات الواعدة لهذه التكنولوجيا.

تصريح السيد جمال جريجر، المدير الإقليمي للصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا:

“تمثل هذه المبادرة خطوة محورية لفائدة مجتمع الصيد البحري الحرفي والنظم البيئية البحرية في تونس وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط. فالتكنولوجيا أصبحت اليوم متاحة وفعّالة، ونحن نوظفها لخدمة الإنسان والطبيعة في آن واحد.”

تصريح سعادة سفير المملكة المتحدة لدى الجمهورية التونسية، رادي دراموند:

“يجسّد هذا المشروع أولويات المملكة المتحدة الرئيسية في مجال مكافحة تغيّر المناخ، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز الابتكار الذي يحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية. ومن خلال مساعدة الصيادين على خفض التكاليف مع حماية البيئة البحرية، نبرهن أن العمل المناخي والازدهار الاقتصادي يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب.”

ويعكس هذا المشروع التزام المملكة المتحدة بمساندة تونس في تنفيذ أولوياتها الوطنية المتعلقة بالانتقال الطاقي، والعمل المناخي، والتنمية المستدامة، من خلال شراكات قائمة على تبادل الخبرات، والابتكار، ودعم الحلول العملية التي تحقق أثرًا ملموسًا على المستوى المحلي.

ويواصل الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والداعمين الدوليين، العمل على تطوير حلول مستدامة من شأنها تعزيز حماية النظم البيئية البحرية، وتحسين ظروف عيش البحارة، ودعم التحول نحو قطاع صيد بحري أكثر قدرة على الصمود، وأكثر كفاءة، وأقل انبعاثًا للكربون.

حول المشروع

يمتد مشروع “إزالة الكربون من الصيد البحري الحرفي في تونس: تعزيز الطاقة النظيفة من أجل مجتمعات ساحلية مستدامة” على مدى سنة، ويهدف إلى اختبار الجدوى التقنية والاقتصادية لاستخدام أنظمة الدفع الكهربائية المعتمدة على الطاقة الشمسية في قطاع الصيد البحري الحرفي، من خلال تجهيز عدد من قوارب الصيد بمحركات كهربائية، وتركيز محطات شحن تعمل بالطاقة الشمسية، وتعزيز قدرات البحارة والمؤسسات الوطنية، وصياغة توصيات عملية لدعم السياسات الوطنية المتعلقة بإزالة الكربون من قطاع الصيد البحري.

ويجسّد هذا المشروع التجريبي، المموّل من حكومة المملكة المتحدة والمنفّذ من قبل الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، بالشراكة الوثيقة مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، خطوة أولى واعدة نحو تسريع الانتقال الطاقي في قطاع الصيد البحري الحرفي بتونس. ويبرهن المشروع على الإمكانات العملية لحلول الطاقة النظيفة في دعم البحارة، والحد من الانبعاثات الكربونية، وتقليص تكاليف الوقود، وتعزيز استدامة سبل العيش، وصمود المجتمعات الساحلية في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: