التقييم في الابتدائي: بين هرسلة الامتحانات والمطالبة بأسبوع مغلق في رمضان

0 comments 8 عدد المشاهدات

يواجه أولياء التلاميذ في المرحلة الابتدائية إشكالا تربويا يتعلق بطول فترة الامتحانات وضغطها النفسي على أبنائهم، لتصل ذروتها هذه الأيام مع حلول شهر رمضان، حيث خرجت دعوات تطالب بتنظيم “أسبوع مغلق” في التعليم الابتدائي، في خطوة تعكس تحولا في وعي الأولياء ودورهم كطرف فاعل في المنظومة التربوية.

وفي قراءة لهذا المطلب، يرى الخبير الدولي في جودة التعليم ورئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم، أن هذه المطالب تحمل مستويين اثنين من الدلالات، شكلا ومضمونا وتكشف عن أزمة هيكلية في نظام التقييم التونسي وفق تعبيره.

الولي من موقع المتلقي إلى قوة الاقتراح

وأكد قاسم في تصريح لموزاييك أن المستوى الأول من القراءة لهذه الدعوات يكمن في طبيعة العلاقة الجديدة التي بدأ الأولياء يتبنونها مع المؤسسة التربوية، فبعد أن ظل الولي لسنوات في موقع المتلقي المنفذ لما تفرزه المنظومة التربوية من قرارات، ها هو اليوم يخرج من هذه السلبية ليصبح قوة اقتراح تعبر عن تطلعاته وانتظاراته.

وقال في الخصوص “صار الولي يمارس دوره كطرف معني مباشر، وهذا تطور إيجابي”، مشددا على أن المنظومة التربوية في أمس الحاجة إلى هذا الصوت الذي يعبر عن احتياجات الفاعلين الأساسيين فيها.

منظومة تقييم “متهالكة” و”هرسة” امتحانية

أما المستوى الثاني الأكثر عمقا، وفق الخبير ، فهو التعبير عن حالة متنامية من عدم الارتياح تجاه منظومة التقييم ليس في التعليم الابتدائي فقط بل في منظومة التعليم بشكل عام حيث وصف قاسم هذه المنظومة بأنها “أصبحت عبئا كبيرا على الولي والتلميذ والمربي والإدارة المدرسية”.

وتابع “نعيش اليوم في مرحلة وسطى بين التقييم النهائي الصريح والتقييم المستمر الحقيقي هذه المنزلة بين المنزلتين تخلق عبئا إضافيا ولا تؤدي دورها في تحسين جودة التعليم”.

وذهب الخبير الدولي إلى أبعد من ذلك، عندما تحدث عن “هرسلة الامتحانات” التي يتعرض لها التلميذ بشكل يومي ومستمر، وخاصة في المستويين الخامسة والسادسة ابتدائي، حيث تصبح الامتحانات غاية في حد ذاتها وليست وسيلة للتجويد والتحسين خسي قوله.

الوقت الضائع ورهان الإصلاح

من أبرز الإشكاليات التي أثارها محدثنا كذلك ، طول فترة الامتحانات في التعليم الابتدائي التي “لا تكاد تنتهي وتستهلك نسبة كبيرة من الثلاثي” معتبرا أن هذا الامتداد الزمني يخلق ضغطا غير صحي على التلاميذ، دون أن يخدم بالضرورة جودة التعلمات.

ورغم تأكيده على أهمية الإصغاء لمثل هذه المطالب، إلا أن الخبير يستبعد، انطلاقا من معرفته وخبراته السابقة في تقديم مقترحات لوزارة التربية حسب تصريحه أن تجد هذه الدعوات آذانا صاغية على المدى القريب مشددا على أن “منظومة التقييم اليوم هي منظومة متهالكة لا تؤدي دورها الحقيقي في تجويد التعليم، وأضحت عبئا على كل الفاعلين المباشرين من تلاميذ وأولياء ومربين وإداريين”.

التلميذ بين ضغط الحاضر واستحقاقات المستقبل

وفيما يتعلق بخصوصية الدعوة إلى “أسبوع مغلق” في رمضان بالنسبة لتلاميذ السنوات النهائية من التعليم الابتدائي (الخامسة والسادسة) الذين هم على أعتاب الانتقال إلى المرحلة الإعدادية، يرى قاسم أن “الفارق الزمني ليس كبيرا إذ بعد ثلاثة أشهر سيكون هؤلاء التلاميذ في المرحلة الأولى إعدادي ، وسيواجهون نفس التحديات والضغوط، ولا يوجد إشكال كبير من هذه الناحية”.

وخلص قاسم إلى أن الوقت قد حان لتقييم شامل وجذري لمنظومة التقييم في تونس، بحيث تصبح أكثر انسجاما مع أهدافها النبيلة في تحسين جودة التعليم، بعيدا عن الشكليات والجري وراء الأعداد مبينا أن المطالب الشعبية التي تتصدر المشهد التربوي اليوم، حتى وإن لم تُستجب فوريا، تبقى مؤشرا قويا على أن الأولياء أصبحوا شركاء حقيقيين في المعادلة التربوية، وأن صوتهم بدأ يشكل رافعة ضاغطة باتجاه إصلاحات أعمق.

 

 

 

 

 

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: