احتضن فضاء دار المزوغي بمدينة القلعة الكبرى مساء الجمعة 21 أوت 2026 سهرة فكرية وأدبية متميزة، جمعت ثلة من المبدعين والكتّاب والشعراء من أبناء الجهة ومن مدينة أكودة المجاورة لتقديم آخر إصداراتهم.
وكان هذا اللقاء، الذي اختار له منظموه عنوان “مرايا الكتب”، فرصة للتلاقي والتباحث حول أمّهات القضايا المتعلقة بمسألة النشر والتوزيع، من خلال منبر حوار أدارته باقتدار الدكتورة والأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة بثينة بن حسين.
ولعل من أهم المسائل الشائكة التي تباحث فيها المشاركون أيضًا في هذا اللقاء، الذي نُظّم بالتعاون بين جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى، من خلال منتدى فرج شوشان للثقافة والإعلام، وجمعية إشراق للثقافة والفنون، هي مسألة غياب القارئ ونفوره من القراءة، وهي نقطة أشار إليها الكاتب والفنان محمد فريد قزاح، صاحب رواية “طفل المدينة” باللغة الفرنسية.
كما كانت مسألة الصعوبات التي يواجهها الكاتب في علاقة بنشر إبداعاته وتوزيعها موضوع منبر حوار بعنوان “تجربة المبدع مع النشر”، عرض خلاله كل كاتب الصعوبات الجمّة، بل وحتى الطرائف التي عاشها خلال رحلة البحث عن ناشر أولًا، ثم التعامل معه وتوزيع كتبه.
وفي هذا السياق، اعترف الصحراوي قمعون، الذي قدم خلال هذه السهرة إصداره الأخير “بنات الشيخ”، بالتحديات التي تواجه الكاتب ودور النشر في الوقت نفسه، معتبرًا أن تجربته كانت ناجحة نسبيًا من خلال تلقيه دعمًا على إصداراته ساعده في مواصلة الإبداع.
في حين توقفت دلالة جاء بالله، صاحبة المجموعة الشعرية “لست شاعرة”، عند هذه النقطة تحديدًا، معتبرة أن الكاتب يجد صعوبات جمّة في التكفل بمصاريف الطباعة والنشر، في غياب من يتكفل بمتابعة هذا الإنتاج الفكري ودعمه ماديًا، غير أنها لم تنفِ نجاح تجربتها مع دار الطباعة التي تعاملت معها، وذلك لإيمان مديرة الدار بالطاقات الشابة والإبداع ككل.
أما المهندس رفيق الشاهد، مقرر اللقاء، فقد تعرض إلى مسألة لا تقل أهمية عن النشر، وهي “تأمين الإبداع وحمايته”، من خلال استعراض تجربته مع اتحاد الكتاب، حيث حاول تأمين كتاباته قبل النشر، لكن الأمر لم يتم لدواعٍ قانونية، وهو ما أثار تحفظه.
كما استعرض بقية المشاركين، ومن ذلك الصحفي محمد علي خليفة، المقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة وصاحب إصدار “وليتلطف”، الذي قدمته نيابة عنه الصحفية عروسية بوميزة، تجاربهم المختلفة في التعامل مع دور نشر تونسية وإماراتية.
كما تم خلال هذا اللقاء، المندرج ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة للمهرجان الصيفي “مرايا الفنون” بالقلعة الكبرى، التباحث حول قضايا هامة في علاقة بالإبداع، من ذلك مسألة التحديات التي يواجهها الكاتب، أديبًا أو شاعرًا أو صحفيًا، أمام الانتشار الرهيب والمفزع لوسائل التواصل الاجتماعي والاكتساح الخطير للذكاء الاصطناعي للساحة الإبداعية.
وقد اعتبر الصحفي والملحق الصحفي للمهرجان محمد علي الصغير أن هذه الثورة التكنولوجية، على خطورتها، يجب أن نتعامل معها بحذر والاستفادة منها قدر المستطاع، لأن لا مناص من التعايش معها.
وهي نقطة توقف عندها كذلك الدكتور توفيق بن عامر، صاحب المجموعة الشعرية “ألحان الهوى”، معتبرًا أنه رغم هذا التحدي الكبير، لا بد من المحافظة والحرص على “أخلقة” و”أنسنة” الإبداع.
وفي السياق ذاته، تعتبر الكاتبة والباحثة ملاك الجربوعي، صاحبة إصدار “أصل الظلمات”، أن الغزو التكنولوجي لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن يقتل فينا روح الإبداع، ولا يمكن أن يكون بديلًا عن “المبدع الإنسان”.
وللإشارة، فقد شهد اللقاء، الذي نسقه رئيس منتدى فرج شوشان للثقافة والإعلام، حسن بن علي، مشاركة الشاعر ابن مدينة أكودة جلال باباي، الذي قدم مجموعته “نبضات الطريق الباقية”، وكذلك تقديم معزوفات فنية راقية على آلة القانون بأنامل جمال حلاوة، فيما صاحبه في الأداء المطرب نبيل خليفة.
أحلام بوبكر

