ما الذي يفسر إعجاب بعض العرب بشخصية الرئيس الروسي بوتين؟

قسم الأخبار-

منذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا، نلاحظ عدة منشورات عربية على مواقع التواصل الاجتماعي تشيد وتمجد شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. منشورات تساند مواقف الرجل الذي أدخل العالم في غضون أيام قليلة في خضم أزمة سياسية وعسكرية وجيوسياسية حادة، تجاوزت حدودها الرقعة الجغرافية لروسيا وأوكرانيا، ودفعت بعض الخبراء إلى الحديث عن احتمال نشوب أولى الحروب العالمية في القرن الحادي والعشرين.

فما الذي يفسر إعجاب رواد إنترنت عرب بشخصية الرئيس الروسي الذي يصعب التنبؤ بقراراته وخطواته المقبلة؟
 
بمجرد فتح صفحة من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتزامنا مع تفجر الأوضاع في أوكرانيا، نستطيع بسهولة الاطلاع على منشورات تمجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتعبر صراحة عن مساندة قرارات سيد الكرملين الذي يصفه البعض اليوم بالرجل الخطر، نظرا لما قد تحمله قراراته السياسية والعسكرية من تبعات على السلم العالمي.
وهي منشورات تعبر بوضوح عن مواقف منحازة إلى موسكو فيما يتعلق بالأحداث الجارية اليوم في أوكرانيا التي اجتاحت القوات الروسية أراضيها فجر الخميس الماضي وتحاول اليوم إخضاعها إلى سيطرتها.
 
فكيف تفسر هذه المواقف الممجدة لبوتين بحسب متخصصين في عالم الاجتماع والسياسة؟
 
"بوتين يجيد تسويق صورة الرجل القوي وصاحب الإنجازات القومية"
 
يعتقد الخبير النفسي التونسي وحيد قوبعة في حديث لفرانس24 أن "جانب من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وحتى من عامة الناس في العالم العربي معجبون بالرئيس الروسي من منطلق إعجابهم بالقوة التي يمثلها".
 
"ورغم أن الرجل ديكتاتور إلا أنه يسوق جيدا لصورة صاحب الإنجازات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، ويسوق بشكل جيد جدا لصورة البطل القومي الذي يدافع بضراوة عن قضايا بلاده المصيرية في مواجهة القوى العالمية المعادية". فضلا عن "اتخاذ  ‘سيد الكرملين‘ لمواقف تهم العالم العربي مثل موقفه من النزاع السوري مثلا وما خلفه من ملايين الضحايا المدنيين. وهو موقف يميل إليه جانب من هذه الشعوب مثلا".
 
ويضيف الخبير بأن "الشعب العربي والشباب على وجه الخصوص لديه اليوم معرفة ودرجة اطلاع واسعة على ما يحدث حوله بفضل الثورات التكنولوجية الحديثة، ويبني مواقفه بشكل منطقي وليس من فراغ. كما أن هناك عموما إعجاب في العالم العربي بالشخصيات القوية والكاريزماتية حتى المثيرة للجدل منها كالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون مثلا".
 
يقول ترامب: "بوتين أثبت نفسه كقائد "ذكي" وقادتنا أغبياء للغاية. لم تختبروا حجم ذكاءه بعد فهو يلاعبكم باستراتيجية الفخ داخل الفخ فيشعركم انه وقع في الفخ الذي نصبتموه أنتم بينما هو يستدرجكم الى فخه الغيرمرئي.
 
"قوة شخصية وإمساك بزمام الأمور"
ميساء الرواشدة، الدكتورة في علم الاجتماع الإعلامي في الجامعة الأردنية، اعتبرت في تصريح لفرانس24 أن "شعبية الرئيس الروسي لدى جانب من الشعوب العربية قد يفسر بالإعجاب بمواقف بوتين بخصوص قضايا تهم الشعوب العربية التي غالبا ما تكوّن مواقفها بالنظر إلى مصالح العالم العربي".
 
وتضيف الخبيرة "القضية الأوكرانية لديها تشعبات تمس العالم العربي من خلال موقف كييف من القضية الفلسطينية مثلا ومن حيث علاقات هذه الدولة مع إسرائيل ومقابل ذلك هناك ميل واضح نحو مواقف بوتين المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية المساندة بدون هوادة لإسرائيل. إذا المعادلة واضحة وبسيطة أن القضية الفلسطينية هي حتما في صلب اهتمامات المواطن العربي وستبقى محددة لمواقفه من الأحداث".
 
كما تعتقد الخبيرة أن المواطن العربي يجد في شخصية فلاديمير بوتين ما يفتقده لدى قادته العرب، من "قوة شخصية وإمساك بزمام الأمور وجرأة في اتخاذ قرارات كبرى كقرارات الحرب مثلا، وكاريزما قوية للغاية تجعل منه مثالا طوبويا لقائد سياسي يحسب له ألف حساب".
 
"الاندفاع نحو بوتين قد يفسر بخيبة أمل من السياسة الأمريكية"
الخبير السوداني في العلاقات الدولية صلاح الدين الدومة يقول لفرانس 24 "إن الاندفاع الذي يحرك بعض الشباب العربي نحو شخصية يصفها بغير السوية وغير الطبيعية بحسب مقاربة علم العلاقات الدولية، قد يكون نتاج جهل بحقائق الأمور".
 
ويضيف "هؤلاء الشباب علموا أشياء وغابت عنهم أشياء أخرى، فهم مخدوعون وقد يفسر ذلك بخيبة أملهم من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، ويعتقدون بشكل خاطئ أن بوتين سينتقم لهم من واشنطن".
 
ويضيف الدومة "بأن شخصية بوتين تحركها أوهام زعامة عالمية زائفة وطموحات واسعة، قد تساهم كذلك في استمالة هؤلاء المندفعين، ورغم أن قدراته وقدرات بلاده لا تمكنه من قيادة العالم فعليا إلا أن هذه الخطابات التي تذكر بخطابات معمر القذافي قد تستميل جانبا من الرأي العام العربي".
 
"إحساس عربي بأن السياسة الدولية غير متكافئة"
ومن جانبه، يعتقد الخبير السياسي محمد رجائي بركات، المتخصص في العلاقات العربية الأوروبية في حديث لفرانس24، أن "موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من القضية الفلسطينية والمساندة لإسرائيل، قد تكون دافعا يفسر الدعم الذي يلقاه بوتين لدى جانب من الرأي العام العربي عموما وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كذلك، انطلاقا من مبدأ "عدوّ عدوّي صديقي".  كما "أن بعض المنشورات التي انتشرت مؤخرا على صفحات عربية تقارن بين ما يحدث اليوم في أوكرانيا من حملة تضامن عالمية واسعة وبين ما يحدث للفلسطينيين الذين لم يجدوا جزءا من هذا الدعم الدولي في نزاعهم الطويل مع الإسرائيليين" حسب تعبيره.
 
ويخلص بركات إلى أن هناك "إحساسا اليوم لدى المتابعين العرب بأن السياسة الدولية غير متكافئة، وهناك تفاوت في دعم الشعوب المضطهدة، فضلا عن أن روسيا ومن قبلها الاتحاد السوفياتي كثيرا ما كانوا يشكلون دعما للعرب في قضاياهم المصيرية كالقضية الفلسطينية أو الحرب على العراق أو العدوان الثلاثي ضد مصر في 1956" حسب رأيه.
 
المصدر: فرانس 24

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.