في رياض الأطفال بمدنين.. طفولة تُحتَضن وشابات يُستَغلَلن بـازهد الاجور

في الوقت الذي تُفترض فيه أن تكون رياض الأطفال فضاءً لبناء أجيال المستقبل وترسيخ قيم العدالة والكرامة، تكشف شهادات صادمة من محافظة مدنين عن واقع أليم تعيشه عشرات الفتيات العاملات في هذا القطاع. استغلال اقتصادي صريح وظروف عمل هشة، حيث تتقاضى مربيات ومساعدات أجراً شهرياً لا يتجاوز 250 ديناراً، في ضرب صارخ لقوانين العمل والأجر الأدنى المضمون.

 

هشاشة قانونية وغياب للعقود

تعتمد هذه الروضات على استراتيجية الالتفاف على القانون لضمان استمرار الاستغلال عبر

غياب العقود ليتم العمل بدون أوراق رسمية أو عقود شغل تشغيلية، مما يحرم الفتيات من أي إثبات قانوني.

حرمان من التغطية الاجتماعية حيث هناك غياب تام للتسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي، مما يتركهن دون حماية صحية أو حوادث شغل.

التهديد بالمحاسبة

وتقوم بعض الروضات باستغلال حالة الخوف لدى الفتيات من الشكوى، تحت تهديد الطرد الفوري والاستبدال بأخريات ينتظرن أي فرصة عمل.

وامام هذا الوضع، تثار أسئلة حارقة حول دور سلط الإشراف وتفقدية الشغل بمدنين. فرغم الصرخات المتكررة والمتصاعدة من مكونات المجتمع المدني والنقابات، إلا أن الحملات الرقابية تظل موسمية وغير كافية لردع المخالفين الذين يقتاتون على عرق الفتيات بحجة “فترة تربص” أو “عمل وقتي”.

إن تشغيل فتيات في ظروف هشة مقابل 250 ديناراً ليس مجرد خرق لقانون الشغل، بل هو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وإتجار غير مباشر بحاجة الشباب. ولا يمكن لإصلاح قطاع الطفولة في تونس أن يستقيم ما دامت المؤسسات التي ترعى الأطفال تُبنى على استغلال مَن يربّونهم.

Related Posts

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت: