على ذمة الفيفا: أيمن عبد النور.. نجم خلف الكواليس!

في المخيلة الجماعية، يرتبط اسم موناكو بالقصور والترف واللمعان والبريق والنجوم. مع وصول الثري ديمتري ريبولوفليف لسدة رئاسة نادي الإمارة في عام 2011 بدأ الفريق يتطلع للارتقاء إلى سمعة هذه المدينة الفاخرة، حيث توالت الصفقات المغرية مع أشهر اللاعبين ليشهد ملعب لويس الثاني توافد كل من جيريمي تولالان، راداميل فالكاو، جواو موتينيو، ديميتار برباتوف وغيرها من الأسماء الرنانة. لكن القائمة ضمت أيضاً المدافع التونسي أيمن عبد النور…

صحيح أنه يملك من الموهبة ما يكفي ليكون ضمن الكبار، بيد أن له حساسية من عالم النجومية، وهو الذي لم يُظهر أية علامة من علامات الانبهار أمام زلاتان إبراهيموفيتش بعدما قابله وجهاً لوجه في سبتمبر2012، بينما كان ابن الخامسة والعشرين لا يزال يلعب في نادي تولوز، حيث قال حينها "لم أره تقريبا لم يظهر لي شيئا يثير الإعجاب حيث لم يركض تقريبا" في إشارة إلى المهاجم السويدي المخضرم عشية المباراة ضد باريس سان جرمان، في تصريح خارج عن المألوف بالحديث عن نجم نجوم الدوري الفرنسي الممتاز.

بفضل أسلوبه ورصانته وتواضعه الشديد خارج الملعب، أكد أيمن عبد النور أنه ليس بالباحث عن أضواء النجومية، حيث قال صاحبنا في حديث لموقع FIFA.com بصوت ناعم يتناقض مع مظهر عضلاته المفتولة ونظراته القاتلة ورأسه الحليق وتدخلاته القوية على أرض الملعب، حيث يعتبر ركيزة من ركائز دفاع موناكو ومنتخب تونس: "أنا أحب البساطة. أنا إنسان هادئ بطبعي ولا أحب الأضواء. أعيش حياتي ببساطة وتواضع".

وأضاف: "سواء تعلق الأمر بالنادي أو بالمنتخب، أنا جزء من الفريق. أنا لا أساوي شيئاً من دون زملائي. ألعب فقط من أجل المساعدة. كوني أنتمي إلى ناد كبير أو أنني الوحيد من بلادي الذي ألعب في دوري أبطال أوروبا، فهذا لا يجعلني أحتل مكانة خاصة. علَيّ إبقاء قدمي على الأرض وإعطاء كل ما عندي في التدريبات. منذ بداية مسيرتي، لعبت جميع المباريات بنفس الحالة الذهنية: أي مثل شاب يافع يلعب أول مباراة له مع المحترفين".

نضال متواصل مع نسور قرطاج

يبدو أن هذا الخليط من التواضع والرصانة قد أتى ثماره. فبفضل أدائه الباهر في الدفاع، أنهى موناكو مرحلة مجموعات دوري أبطال أوروبا بأقل عدد من الأهداف في مرماه، حيث لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة. وللمفارقة، سجل التونسي رأسية ضد زينيت سان بطرسبرغ (2-0) في 9 ديسمبر "حرم" بها فريقه من بلوغ رقم قياسي غريب، حيث كاد موناكو يصبح أول ناد يتأهل إلى مرحلة خروج المغلوب بأقل عدد من الأهداف في دور المجموعات (2)!

ولغرابة الصدف، فإن نسور قرطاج لديهم سجل إحصائي مماثل لسجل موناكو في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2015، حيث أنهى المنتخب التونسي المنافسات بثاني أفضل رصيد دفاعي وأسوأ سجل هجومي من بين جميع البلدان المؤهلة. وعلق عبد النور على قوة تونس الدفاعية التي أحياها جورج ليكنز منذ تعيينه في أفريل 2014 بدلا من الهولندي رود كرول: "النقاط الثلاث هي كل ما يهم. بطبيعة الحال، يفضل كل فريق الفوز بأفضل طريقة ممكنة. ولكن إذا لم يتمكن من ذلك، فالأهم هو الانتصار بأي شكل كان!"

من خلال ميولهم إلى الفعالية عوض العروض الجميلة، يجد التونسيون أنفسهم في وضع ممتاز ضمن المنافسات القارية عشية لقائهم بجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال اليوم الأخير من المجموعة الثانية. فبعد التعادل مع الرأس الأخضر (0-0)، تمكنوا من قلب تأخرهم ضد زامبيا ليفوزوا في النهاية 2-1. وعلق مدافع موناكو على حظوظ منتخب بلاده بالقول: "لدينا فريق عظيم، ولا شك في ذلك، لكننا بعيدون كل البعد عن الفريق المرشح…" وتابع عبد النور: "إذا لم نستسلم، إذا بقينا نلعب باندفاع وقوة وتركيز، سيمكننا الفوز في المباريات. ولكن للفوز بلقب مسابقة مثل بطولة أمم أفريقيا، فذلك يتوقف على العديد من الأمور … وسوف نرى ما سيحدث. وللمفارقة، ليس دائما الفريق الأفضل هو الذي يفوز في كأس أفريقيا! "

تقام نهائيات هذا العام في غياب حاملة اللقب نيجيريا وبعض النجوم المخضرمين المعتزلين دولياً، مثل ديدييه دروغبا وصامويل إيتو، مما يعني أن عروس المسابقات الأفريقية ستشهد بالتأكيد تتويج ملك جديد على عرش القارة السمراء… فماذا لو كان نجماً من نجوم الإمارة الأوروبية المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط؟

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

استطلاع رأي

تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب، بمقترح مشروع قانون لاعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية، فهل أنت:




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.