حمادي الجبالي في حوار لـ"حقائق أون لاين": هذه تفاصيل مبادرتي السياسية..و جمعية روافد سترى النور قريبا

05 ديسمبر 2016 - الساعة 10 و 26 دقيقة
36
بقلم : يسرى الشيخاوي

على الرغم من استقالته من حركة النهضة كجسم تنظيمي، فان أمينها العام الاسبق حمادي الجبالي يظل من القيادات التاريخية لهذا الحزب الذي شهد تطورا ملحوظا على مستوى خطابه ومواقفه السياسية.

الجبالي الذي أعلن عن تأسيس جمعية تعنى بالشأن التنموي تحت اسم "روافد" يتجه نحو بلورة مبادرة سياسية جديدة في الوقت الذي يؤكد فيه على أنّه من الممكن أن يكون منافسا في السباق الرئاسي المقبل في 2019.

حقائق أون لاين التقته على هامش السيمينار الذي نظمته يوم السبت الفارط مؤسسة التميمي وقد كان لنا معه الحوار التالي الذي تطرق فيه إلى عديد الأحداث الجدلية الانية التي أثارت نقاشات ومواقف عديدة.

ماهو تعليقكم على اللقاءات التي أجراها رئيس حركة النهضة راشد الغنّوشي مع عدد من رموز نظام بن علي ؟

في الحقيقة لا أريد أن أتحدّث كثيرا عن هذه المواضيع فأنا أحترم الرأي الآخر للأحزاب القائمة ومؤسساتها وقرارها الداخلي وأربأ بنفسي أن أعلق على هذه القضية لأنها من القضايا الداخلية لحزب النهضة .لكن بما أنها تلامس أيضا القضايا الوطنية، كان املي ان نترك التاريخ يقول كلمته في هؤلاء الأشخاص خاصة وأنّ لقاء الغنوشي بعبد الله القلال جاء قبل ساعات من جلسات الاستماع العلنية لضحايا التعذيب، وفي هذه القضايا لا بدّ أن نكون واضحين.

الجميع تقريبا يريد ان يقنعنا بأن بن علي هو الذي تصرف وهو الذي ارتكب الجرائم والبقية نفذوا وتلقوا اوامر. وما أعيبه على هؤلاء انهم تنقصهم الشجاعة ليقولوا لنا "ارتكبنا أخطاء ونقر باخطائنا وقد شاركنا في كل هذه الجرائم ونطلب المعذرة من الشعب التونسي".

وأود لو كان هناك لقاء مع رموز نظام بن علي ليقال لهم ذلك. لم اكن حاضرا في هذا اللقاء ولا أعلم ماهو مضمونه ولكن أتمنى أنه لم يكن تبييضا لهؤلاء ، ومهما كان هذا الشخص وصفته فإن الشجاعة الادبية وتحمل المسؤولية ضروريان.

ما رأيكم في التعليق المنسوب للمدير العام للأمن في عهد بن علي محمد القنزوعي حول أحداث باب سويقة؟

تصريح القنزوعي هو الحقيقة أوجزء منها وهذا موجود في ملفات الداخلية مثل قضية المنستير وتفجيرات الساحل .. وإذ كان هو المسؤول في ذلك الوقت بودي لو يواصل الكلام حول هذه الملفات وخاصة تفجيرات الساحل.

أنتم بصدد تكوين كيان في إطار مبادرة سياسية، أين وصلت هذه المبادرة ؟

هذه المبادرة ليست مبادرتي الشخصية بل مبادرة مجموعة من الشخصيات السياسية والوطنية وليست بالضرورة تضم أحزابا. البلاد اليوم تعيش فترة صعبة وتدنيا على كل المستويات وهي مرحلة مصيرية ولا يجب علينا أن نبقى متفرجين. والسؤال المطروح على هذه المجموعة في لقاءاتها وهي قليلة الى حد الآن وربما متعثرة هو: ماذا يجب ان نفعل وماهي مسؤوليتنا في ذلك وكيف نرى انقاذ تونس على كل المستويات بعيدا عن الشخصنة وبعيدا عن الزعامتية وبعيدا عن تصارع الأحزاب وبعيدا عن الحسابات السياسية والشخصية والانتخابية.

همنا في هذه المبادرة هو كيف ننقذ البلاد. لا ندعي أننا قادرون بمفردنا على ذلك ونحن الآن بصدد البحث عما يمكن ان نفعل مع استخلاص الدروس من جمع وتفرق المعارضة وهذه الشخصيات والأشكال الفاشلة. ولذلك تركنا هذه المبادرة بعيدة عن الأضواء لأننا بدأنا كخطوة أولى والله أعلم إن كانت ستؤتي أكلها أم لا ولذلك لا نريد ان نستبق إعلاميا ونجعل منها مبادرات. مازلنا في خطوات أولى ونبلور هذه الأفكار لنجتمع على قاعدة واضحة.

من هي أبرز الشخصيات المشاركة في هذه المبادرة؟

استدعينا رئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي ولم يأت.. واستجاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر لدعوتنا وهناك غيرهما ونريد أن نوسع الدائرة. إلى حد الآن الأحزاب غيرمعنية أما الشخصيات الحزبية فنعم. ونريد ان نوسع هذا الأفق ليشمل كل من يؤمن بهذا المشروع الوطني من اجل مناصرة الثورة والعنوان واضح: انتصار للثورة ومبادئها وحتى لتسميتها .

ماذا عن جمعية روافد التي أعلنت عن تأسيسها؟

ان شاء الله في الأيام القادمة ترى النور وتصدر في الرائد الرسمي.. اسمها روافد وان شاء الله تكون رافدا لمصلحة البلاد والثورة والانجاز على الواقع وتخدم شعبنا .

ليس هذا نشاطي الوحيد. عندي نشاط سياسي صلب هذه الجمعية لا يتعارض مع قانونها وستضم اوسع طيف من الامكانيات والطاقات في كل مكان في الداخل والخارج لخدمة بلادنا، وهي ذات صبغة عامة ثقافية اجتماعية تنموية دراسية نساهم فيها مع غيرنا في انقاذ بلادنا وفتح مجالات المستقبل لبناء تونس غير مسيسة أو متحزبة أو منتمية وتجمع كل من يستأنس في نفسه انه يقدم لهذه البلاد خدمة بطريقة عملية.

ما ردكم على الدعوات التي تنادي بعودتكم إلى حزب حركة النهضة؟

ليست قضية عودة الى تنظيم بقدر ماهي عودة الى مشروع وفكر وسياسة ومواقف وخيارات. لا ارى نفسي في هذه الخيارات حاليا مع احترامي للاشخاص والمؤسسات.

عندي وجهة نظر حول ملفين كبيرين: تسيير النهضة أو إدارتها في الداخل ومواقفها وسياساتها وخياراتها على الساحة. وأرى موقع النهضة في غير هذا الموقع. أراها في خدمة شعبها. أراها عنصر توازن وأمل البلاد وبديلا. عبرت عن هذا بصراحة ولا اخلط بين العلاقات الشخصية والمواقف المبدئية وهذا لا يعني انني دخلت في خصام وعراك وسب وشتم مع أعضاء الحركة.

اليوم القضية لم تعد قضية عودة وإنما هي مشروع وقضية مواقف مبدئية ، وأنا لا أرى نفسي في مواقف الحركة.

ما تعليقكم على الجدل الحاصل حول جلسات الاستماع العلنية لضحايا الانتهاكات ، خاصة مع اتهام البعض لهيئة الحقيقة والكرامة بالتحيز للإسلاميين؟

هذه الجلسات جاءت في وقتها وبودي ان تستمر. وهذا غيض من فيض حول النضالات التي خاضها الشعب التونسي وليس فقط حركة النهضة والاسلاميين وان كان لهم السبق ولهم الشرف في ذلك.

لاحظت أنه كان لهذه الجلسات صدى كبير في الرأي العام الذي يبحث عن الحقيقة واكتشف جزءا من الحقيقة وأتمنى أن يكتشف الأجزاء كلها وأن نؤرخ لتونس اليوم وننقذ الذاكرة الوطنية ونحول دون طمسها كما طمست الحقيقة في الماضي القريب.

حان الوقت كي يعرف الشعب التونسي الحقيقة وأن يكتشفها ناصعة و أنا متأكد أنّه سيكون لها وقع كبير وسيتلقّح الراي العام التونسي ضد كل مظاهر الاستبداد والطغيان والتعذيب ويتصدى لعودة تلك الأيام وان كان البعض يخوفنا بها. والبعض سقط في هذا الخوف.

انا متفائل بأن التاريخ يسير الى الامام. ولن ترجع هذه الممارسات ولكن من حق الشعب التونسي والذاكرة الوطنية ان يعرفا ماذا جرى ومازال الكثير مما قيل في هذا.

الكلمات المفاتيح: 

  • حركة النهضة، عبد الله القلال، حمادي الجبالي،