طارق الكحلاوي يفصح عن مضمون الشكاية التي تقدم بها ناجم الغرسلي ضده

04 جانفي 2017
10
بقلم : حقائق أون لاين

ذهبت اليوم مع الاخوة المحامين الى مركز الحرس الوطني بالعوينة بناء على الاستدعاء الذي تلقيته وتبين ان البحث يتعلق بشكاية قدمها وزير الداخلية السابق المدعو نجم الدين الغرسلي (المعين لاحقا سفيرا في المغرب) اثر مشاركتي في البرنامج التلفزي (اليوم الثامن) يوم 20 مارس 2015 اي قبل ما يزيد عن العام والنصف (يوجد رابط للجزء الخاص بالتصريحات موضوع الشكاية في التعليق اسفله).

واتهمتني الشكاية بناء على فصول قوانين المجلة الجزائية المتعلقة بـ"نشر اخبار زائفة" و"تعكير صفو النظام العام" وذلك على اساس ما اشرت اليه من تلاعب بالتنصت الهاتفي ومحاولات تاثير رجال اعمال على الاجهزة الامنية وهي معطيات تم تداولها قبل الحصة المذكورة (مثلا في وثائق تم تسريبها ونشرها في علاقة بالتنصت على شفيق الجراية بداية سنة 2015 او مقالات موقع نواة حول الاتصالات المكثفة بين كمال اللطيف وقيادات امنية) وتم تأكيدها مرارا في سياق التصريحات والعراك بين قيادات حزب السبسي فيما بعد.

كما تمت مسائلتي على ما صرحت به حول محدودية التجهيزات التقنية في تونس ما يستدعي التعاون مع اطراف دولية (وهو امر بديهي وتبين مثلا فيما ورد من الوثيقة المسربة على المخابرة التي التقطها جهاز استخباري اجنبي ونقلها للسلطات التونسية في علاقة بالشهيد محمد البراهمي).

وتم التركيز خاصة في شكاية المدعو الغرسلي على ما ذكرته من محاولة بعض رجال الاعمال استغلال اليات الدولة لمصلحتهم واجبت ان افضل مثال على ذلك هو قانون المصالحة الاقتصادية الذي قدمه السبسي والذي كان احد المواضيع الاساسية في الحصة التلفزية التي شاركت فيها حيث تم اسغلال الدولة لتمرير قانون يبيض لوبيات مرتبطة وممولة للسبسي وحزبه.

في النهاية تشبثت باضافة فقرة في محضر البحث اتهم فيها الغرسلي والحكومة والسلطة التي يمثلها بانهم بهذه الشكاية لا يدافعون مع مصالح الدولة العليا بل بالعكس يحاولون ترهيب كل من يقف امام سياساتهم المدافعة عن توظيف الدولة من قبل من ترتبط بهم شبهات فساد واهم مثال على ذلك قانون السبسي للمصالحة الذي رفضته هيئات ومنظمات دولية، وان ما قلته تشاركني فيه كل الاطراف السياسية والمدنية التي وقفت ضد قانون المصالحة.

يجب ان اشير أنه لم يتضمن في التعامل معي من قبل الباحثين في فرقة الحرس الوطني في العوينة اي اساءة، وتمت عملية البحث ضمن قواعد الاحترام والاليات القانونية المتعارف عليها.

واؤكد ان جزءا مما صرحت به واصرح به هو دائما من اجل تدعيم قدرات اجهزتنا الامنية وتحييدها وتم تضمينه في الاستراتيجيا الوطنية لمكافحة الارهاب التي اشتغلنا عليها وهو مطلب تصرح به بشكل دائم ومتواصل الاطراف الامنية على اختلافها.

أخيرا ان هذه الشكاية ليست استهدافا لشخصي فحسب بل استهدافا غير مباشر لحراك تونس الارادة ولكل الاطراف السياسية والمدنية وكل من يحاول نقد وتعرية سياسات السلطة الحالية المورطة في تبييض الفساد والفاسدين الذي هي لا تمثل مصالح الشعب التونسي بقدر ما تمثل مصالح اقليات ولوبيات معادية للحريات وحقوق شعبنا الاقتصادية والاجتماعية وخاصة حقه في تنمية عادلة ومحاربة الفساد.

ازاء ازمة هذه السلطة مع فرقها الحكومية المتغيرة لم يبق امامها من افق الا ملاحقة الخصوم السياسيين واستهداف حرية التعبير، وهو طريق مسدود كما هو معلوم. شكرا للسيدات والسادة المحامين الذين رافقوني الاساتذة ليلى الحداد وعبد الواحد اليحياوي وفتحي الطرابلسي. شكرا لكل المتضامنين مع حقهم في التعبير.