الحلقة المفقودة في ملف الشورابي والقطاري!

02 مارس 2015 - الساعة 14 و 44 دقيقة
1

لم يعد الأمر يحتمل صمتا الى ما لانهاية. مع خطّ هذه الكلمات تكون قد مرّت حوالي ستة أشهر على اختطاف كل من الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري.

أعلن ما يسمى تنظيم "الدولة الاسلامية" في ليبيا في بداية شهر جانفي من هذه السنة عن تنفيذ حكم الاعدام فيهما. 

شككت مصادر متعددة في صِدقية الصور والخبر الذي تعمدت الجهات المتطرفة ترويجها في وقت متزامن مع جريمة قتل صحفي جريدة شارلي ابدو الفرنسية.

نعت مصادر أخرى "استشهاد" الصحفيين. اتهم كل طرف في ليبيا خصومه باختطاف التونسيين. فجر ليبيا اتهمت الجنرال حفتر وقوات الجيش الليبي اتهمت من جهتها أنصار الشريعة المتحالفة مع حكومة طرابلس. 

ثم ماذا؟. لا شيء تحت الشمس. تمرّ الأيام رتيبة في تونس في هذا الملف وتتواتر أخبار المجازر في ليبيا دون أي بارقة أمل حول حقيقة وضع سفيان الشورابي ونذير القطاري. 

في الصورة العامة للغياب أو الاختطاف الذي طال أمده حلقة مفقودة.

انها عملية التفاوض التي لم يعلن عنها بين الخاطفين وبين حكومة المهدي جمعة. مصادر عديدة تؤكد وجود اتصالات تمت ومفاوضات جرت. رحلت حكومة المهدي جمعة دون أن يخرج شيء من أخبار هذه المفاوضات ونتيجتها. 

لا أحد يعلم كيف بدأت والى ما انتهت عملية التفاوض. هل كانت نتيجة المفاوضات هي المسكوت عنه في كل القصة؟! هل كان المصير السيء للصحفيين التونسيين هو نتيجة مفاوضات وادارة ازمة فاشلة منذ البداية؟! 

حتى في الحالة التي نفترض فيها عدم وجود اي عملية تفاوض ولا اتصالات لم تخرج حكومة جمعة لتوضح الأمر وتنفي أي اتصال مع الجماعات الخاطفة. بقي الأمر ملتبسا مما زاد في الشكوك حول ارادة الحكومة السابقة اخفاء امر ما في هذا الملف. 

الحلقة المفقودة في قصة الاختطاف برمتها هو غياب المعلومة. رحل المهدي جمعة دون ان يخبرنا بأي شيء. رحل المهدي جمعة دون ان يفصح عن كل الحقيقة للتونسيين. منذ أن أعلن خبر "مقتلهما" عقد رئيس الحكومة المتخلي اكثر من "خلية أزمة" دون ان تكاشف هذه الخلايا التونسيين باية معلومة حول حقيقة ما جرى للزميلين.

لا نفي ولا تأكيد. لا كشف لاتصالات سابقة ولا نفي لها. غموض تام. متعمد أو مقصود الربّ في سمائه وحده يعلم.

ان صدقت التسريبات التي تقول ان حكومة المهدي جمعة قد تلقت شريطا مسجلا تحدثا فيه كل من الشورابي والقطاري وطالبوا فيه الحكومة التونسية بجملة مطالب فان الأمر قد يكون المنعرج في الملف من أجل تحديد المسؤوليات. نعم تحديد المسؤليات حول فشل عملية التفاوض التي لا ندري كيف بدأت او الى ماذا انتهت. 

قد يكون لحكومة المهدي جمعة السابقة تعلاتها أو حججها من أجل رفض التفاوض مع الجماعات الارهابية الخاطفة.

حتى في هذه الحالة نحتاج الى توضيح ومكاشفة للرأي العام ولعائلات المختفين حول حقيقة ما حصل.

ماهو المطلوب اليوم؟

المطلوب من الحبيب الصيد ، رئيس الحكومة الجديد ان يفتح هذا الملف. ويكاشف التونسيين بحقيقة ما حصل مع الجهات الخاطفة ان وجدت اتصالات حسمبا تسرّب.

المطلوب ان يستمع البرلمان التونسي، الى شهادة رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة حول حقيقة ما حصل لسفيان الشورابي ونذير القطاري من أجل الفهم أولا ولغاية تحديد المسؤوليات ثانيا. 

في كلمات، المطلوب اليوم مكاشفة التونسيين بالحقيقة ولا شيء غير الحقيقة. 

أهم الأخبار